07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١١١(ج2/ ص: 112).
مما يُفهَم من هذا النص أن الحروريين هم الذين ذهبوا بمحض إرادتهم للدفاع عن الحرم المكي إلى ابن الزبير، وهي فكرة تخالف تماما ما ذكره ابن أبي الحديد "استدعاهم واستنصرهم … "، والخلاف بينهما واضح وهذا سيأتي، نحن نريد هنا أن نرفع ذلك الالتباس والشبهة عن ابن إباض بأنه لا يعنيه أمر هؤلاء كلهم من وقعة الجمل إلى رجوع ابن الأزرق من عبد الله بن الزبير من جمادى الثانية 36هـ إلى محرم 64هـ حوالي 28 سنة من الحروب الطاحنة بين المسلمين، وعلى رأسهم كثير من الصحابة عليهم السلام، فهو ليس من هؤلاء ولا من هؤلاء ولا أولئك، والأصح انه من قعدة البصرة بالأدلة التي سنسوقها، فهو لم يكن مع أولئك في تلك الأمكنة والأزمنة والبشر المحاربين مؤيدين أو معارضين باعتقاداتهم وآرائهم التي يمكن أن يضخمها المؤرخون وينفخون فيها بباطل سياسي على حد قول ابن الأثير في كامله "فإن الناس قد حشوا تواريخهم بمقتضى أهوائهم" (ج3/ ص: 134).
إن الدليل الأول على أن ابن إباض لم يظهر على مسرح الأحداث المذكورة آنفا منذ وقعة الجمل في (10 جمادى الأولى 36هـ) بل وحتى قبلها عندما قتل عثمان في (18 ذي الحجة 35هـ/ 20 ماي 656م) وإلى (14 ربيع الأول 64هـ/ 20 نوفمبر 683م) من وفاة يزيد بن معاوية حيث ظهر بعد هذا التاريخ من القعدة بصفة صريحة متبرئا من جميع فرق الخوارج كلها.
الدليل الثاني: إنه كان من القعدة في البصرة مع رئيس قبيلته بني سعد التميمية الأحنف بن قيس في وقعة الجمل في البصرة الذين افترقوا من أجلها إلى ثلاث فرق: فرقة مع عائشة والثانية مع علي - رضي الله عنه - والثالثة كانت محايدة (القعدة) ومن جملة المبايعين لعلي - رضي الله عنه - من أهل البصرة بعد وقعة الجمل، ونستنبط ذلك مما رواه ابن الأثير في كامله، فلنتأمل نصه فيما يلي: " … ولما فرغ علي من الواقعة أتاه الأحنف بن قيس في بني سعد، وكانوا قد اعتزلوا القتال، فقال له علي: تربصت، فقال: ما كنت اراني إلا وقد أحسنت، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين، فارفق فإن طريقك الذي