مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١١٢

سلكت بعيد، وأنت إلي غدا أحوج منك أمس، فاعرف إحساني واستصف مودتي لغد، ولا تقل مثل هذا، فإني لم أزل لك ناصحا، ثم دخل علي - رضي الله عنه - البصرة يوم الاثنين، فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى، والمستأمنة، وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضا فبايعه، فقال له علي: وما عمل المتربص المتقاعد بي أيضا _يعني: أباه أبي بكرة_ فقال: والله إنه لمريض، وإنه على مسيرتك لحريص، فقال علي: امش أمامي فمشى معه إلى أبيه، فلما دخل عليه علي - رضي الله عنه - قال له: تقاعدت بي وتربصت، ووضع يده على صدره، وقال: هذا وجع بين، واعتذر إليه فقبل عذره، وأراده علي البصرة فامتنع، وقال: رجل من أهلك يسكن إليه الناس، وسأشير عليه فافترقا على ابن عباس، وولى زيادا على الخراج، وبيت المال، وأمر ابن عباس أن يسمع منه ويطيع" (الكامل/ ج3/ ص: 131).

"وخرجت [عائشة] يوم السبت غرة رجب [36هـ]، وشيعها أميالا وسرح بنيه معها يومًا، فكان وجهها إلى مكة، فأقامت إلى الحج، ثم رجعت إلى المدينة" (نفس المرجع/ ص: 132).

وعليه فإن بني سعد، وهي قبيلة الأحنف، وابن إباض كانوا قد اعتزلوا القتال، ويبدو أنهم كلهم قد اعتزلوا القتال يوم الجمل، وهو الأصح في التاريخ النظيف.

وبناء على ذلك يصبح ابن إباض والإباضية جميعا:

1. ليسوا خوارج بالدليل والبرهان والفرق بينهما واضح وضوح الشمس، وابن إباض من القعدة.

2. وبالتالي ليس الإباضية ولا ابن إباض من المحكمة، أو الحروريين أو غيرهم.

3. لم يفارقوا عليا أبدا، وإنما هم تجنبوا الفتنة بين المسلمين، كما سنبين في الدليل الثالث.

4. لم يتبرأوا من عثمان ولا علي ولا كفروهما، ولم يحضروا تلك الخصومة الواقعة بين عبد الله بن وهب الراسبي وعبد الله بن عباس بعد التحكيم، مثل قولهم: "قد كان علي للمؤمنين أميرا، فلما حكَّم في دين بالله خرج من الإيمان، فليتب بعد قراره بالكفر نَعُدْ له … " (المبرد/ الكامل/ ج2/ ص: 91)، وقد يشتبه الأمر بين عبد الله بن وهب الراسبي أو عبد الله بن الكواء اليشكري وعبد الله

١١٢ / ٣١٤