07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١١٣بن إباض، فينسب هذا الاعتقاد إلى ابن إباض وهو بريء منهم، ولم يحضر مع جماعة الراسبي أو المحكمة أو اليشكري بالمرة كما بيناه.
الدليل الثالث: وعي الأحنف بن قيس زعيم قبيلة بني سعد ومنهم عبد الله بن إباض بمصير المسلمين بعد الفتن.
يبدو من كتب التاريخ أن وقعة الجمل في الخميس (10 جمادى الأولى 36هـ) كانت أكثر الوقائع هرجا ومرجا، وتعد من أعقد الأحداث التي يكثر فيها اللغط والخلط في الحقائق، والاتهامات، والتعصب للشخصيات الصحابية، واضطرب حبل الإمارة، واختلط فيها الحابل بالنابل في البصرة بالخصوص، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «إنها ستكون فتنة؛ القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الراكب».
لقد وعى الأحنف بن قيس وعبد الله بن إباض وقبيلتهم شر الفتن، وشر سفك دماء المسلمين، وشر استحلال دمائهم بالفتن والحروب، ومن بين المحاولات لتهدئة وضع الأمة، وتسكين النفوس عندما بلغ لعلي - رضي الله عنه - أن عائشة رضي الله عنها وطلحة والزبير قد ساروا إلى البصرة لمطالبة قاتلي عثمان - رضي الله عنه - وعلي وقتها كان يتهيأ للمسير إلى الشام لإرغام معاوية على البيعة والخضوع لإمارته_ فاختار علي - رضي الله عنه - القعقاع بن عمرو (ت نحو: 40هـ/ 660م) ليكون سفير بينه وبين القادمين لأهل البصرة، ومن جملة ما قاله القعقاع كما ذكر محمد الخضري بك (1956م) في خطبته لإزالة فتيل الفتنة والشر بين المتصارعين وأهل البصرة ما يلي: " … فآثِروا العافية تُرزَقوها، وكونوا مفاتيح الخير، كما كنتم تكونون، ولا تعرضونا للبلاء، ولا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم، وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه، وإني خائف أن لا يتم حتى يأخذ الله من هذه الأمة التي قل متاعها، ونزل بها ما نزل، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس بقَدَر وليس كالأمور، ولا كقتل الرجل الرجل، ولا النفر الرجل، ولا القبيلة الرجل، فقال له القوم: أحسنت وأصبت، فإن جاء علي - رضي الله عنه - بمثل ما قلت صلح الأمر، فرجع القعقاع، فرجع القعقاع إلى علي - رضي الله عنه - فأخبره فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح … " (محاضرات تاريخ الأمم/ ج2/ ص: 57).