مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١١٥

(الخضري/ ج2/ ص: 58).

وسنذكر هنا الشاهد من بيت القصيد في هذا الدليل الثالث وهو القعود والحياد الذي كان منذ عهد واقعة الجمل في (جمادى الأولى 36هـ/656م)، بل منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وهو شرع إلهي قرآني وليس بسياسة بشرية قسرية، واستمرت هذه السياسة إلى يومنا هذا؛ من إجبار أو تفكير لتبرير العدوان وسفك الدماء، وللقعود قواعد وظروف واعتبارات فردية واجتماعية وسياسية ودينية.

وبناء على ما تقدم ذكره من خطب مسكنة للحماس والتعصب من القعقاع بن عمرو، ومن أبي موسى الأشعري، واختلاط الأمور بين أولي النهى والعامة والفئة الباغية الضالة، والفئة الراشدة الصالحة، وبين المؤيدة والمعارضة على حق انبثق رأي ثالث للمؤمنين؛ وهو اتخاذ سبيل الحياد والقعود.

لقد ذكر ابن الأثير (ت: 630هـ/ 1232هـ) عدة أحداث منذ بيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وخاصة ما حدث من هرج ومرج ورهج قبل وقعة الجمل والتهيؤ لها في الجزء الثالث في كامله، من ص: 98 إلى ص:123 فذكر في الأخير أن أهل البصرة فقط لوحدهم قد افترقوا إلى ثلاث فرق: فرقة مع طلحة والزبير [وعائشة وعمران بن حصين] (الكامل، ج3/ ص: 123)، وفرقة مع علي - رضي الله عنه -، وفرقة ثالثة لا ترى القتال [والاقتتال بين المسلمين]، منهم الأحنف [بن قيس] كما مر ذكر حواره مع علي - رضي الله عنه - (انظر ص: 10) حيث اتخذ سبيل وسياسة القعود في هذه الواقعة هو وقبيلته بني سعد التميمية، وقد وقع مثل ذلمك في واقعة النهروان بعد صفين في الكوفة؛ إذ إن الحرب بين المسلمين لا يتواطأ عليها جميع الناس، فهناك من يتحمس لها لغرض في نفسه أو إذعانا لمبادئه، وهناك من يعارضها، وهناك من يختار الحياد والقعود.

كما ذكر المبرد في كامله أن في الكوفة زهاء ألفين من القعدة، وذكر ذلك نصا: "وكان مقدار من أصاب على صلوات الله عليه منهم بالنهروان ألفين وثماني مائة، في أصح الأقاويل، وكان عددهم ستة آلاف، وكان منهم بالكوفة زهاء ألفين ممن يُسِر أمره (القعدة)، ولم يشهد الحرب … "

١١٥ / ٣١٤