07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١١٦(الكامل/ ج2/ ص: 101).
وبناء على ما تقدم نستدل بصفة مؤكدة على أن ابن إباض لم يخض مع الخائضين قبل وقعة الجمل، ولا أثناءها، ولا بعدها، ولا في أية معركة أو واقعة اقتتال بين المسلمين، بل سياسته الحياد، وسبيله القعود كزعيم قبيلته في هذه الواقعة، وكأبي موسى الأشعري وعمران بن حصين، وقبيلة بني سعد كلها، ولم يكن بعد ذلك من المحكمة أو الحروريين، والمؤرخ الذي يذكر خلاف ذلك فهو غير واقعي ولا منطقي ويقحم إقحاما عاطفيا أو تعصبيا أو خياليا في ثنايا تاريخه المغالط ما يملي عليه هواه الخاص.
لقد ذكرنا في هذا المقام عبد الله بن إباض بمناسبة ذكر المحكمة، أو الحروريين، واستعمل خطأ مصطلح الخوارج، ولم يسمهم علي - رضي الله عنه - بذلك، قلت: ذكرنا ابن إباض لرفع الشبهة بالدليل، ونفي التهمة عنه بأنه من جملة المحكمة بل هو من الحيادين القعدة في البصرة بأصله ودينه، (و المسألة في حاجة إلى تدقيق)، وسنأتي على نفي التهمة عنه أنه من الخوارج في عهد زياد ويزيد وعبد الملك بن مروان والحجاج في الدولة الأموية.
2. الحروريون:
يذكر محققا الملل والنحل للشهرستاني (479هـ_ 548هـ) "أن حروراء: قرية في العراق غير بعيدة عن الكوفة" (الملل والنحل، ج1/ ص: 99)، وهي تبعد عن الكوفة بحوالي ميلين (3218كلم).
ويعرفهم المبرد في كامله كما يلي: "كان سبب تسميتهم الحرورية أن عليا لما ناظرهم بعد مناظرة ابن عباس رحمه الله إياه فكان مما قال لهم: … فرجع منهم ألفان من حروراء، وقد كانوا تجمعوا بها، فقال لهم علي صلوات الله عليه، ما نسميكم؟ ثم قال: أنتم الحرورية؛ لاجتماعكم بحروراء" (الكامل/ ج2/ ص: 99).
وتوضيح ذلك فيما ذكره ابن الأثير (ت: 630هـ/ 1232هـ) في كامله قائلا: "ولما رجع علي من صفين فارقه الخوارج المعارضون للتحكيم"، وأتوا حروراء فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا، ونادى مناديهم: أن أمير القتال شيث بن ربعي التميمي، وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري، والأمر شورى بعد