07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ١١٧الفتح، والبيعة لله عز وجل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلما سمع علي - رضي الله عنه - وأصحابه قامت الشيعة فقالوا له: في أعناقنا بيعة ثانية … " (الكامل، ج3/ ص: 165) ودار الحوار بينهم طويلا إلى أن أيِس علي - رضي الله عنه - منهم، وحسم الموقف كما ذكر محمد الخضري بك (1956م) بما يلي: "فرفع راية مع أبي أيوب الأنصاري، ونادى من جاء هذه الراية منكم ممن لم يستعرض، فهو آمن، ومن انصرف إلى الكوفة، أو إلى المدائن وخرج من هذه الجماعة فهو آمن، إنه لا حاجة لنا بعد أن نصيب قتلة إخواننا منكم في سفك دمائكم، فانصرف منهم جمع، وخرج إلى علي - رضي الله عنه - جمع، وبقي مع ابن وهب [الراسبي] (2800) من أربعة آلاف، فقامت رحى الحرب بين الفريقين (معركة النهروان) بعد محاولة عبور الجسر، وانتهت في ذلك اليوم بقتل [عبد الله] بن وهب [الراسبي]، ومعظم من معه" (محاضرات تاريخ الأمم/ ج2/ ص: 75).
ومن جملة ما تقدم نستنبط أن الحروريين هم من أنصار علي - رضي الله عنه - في صفين، فانفصلوا عنه عند الرجوع إذ لم يقبلوا بالتحكيم، فنزلوا بحروراء، ولم يدخلوا الكوفة مع علي - رضي الله عنه - عند الرجوع من صفين، وهم أنفسهم أهل المعركة في النهروان، وعليه فإنهم على فكرة واحدة: (المحكمة والحروريون وأهل النهروان) فهم كلهم من الكوفة أو معظمهم معارضون لسياسة علي - رضي الله عنه - مع معاوية الذي لم يبايع عي واغتصب الحكم بحيلة رفع المصاحف والتحكيم، ومعارضتهم ليست محاولة للخروج والانفصال عنه؛ وإنما هي معارضة ضغط للتمسك بالحكم والبيعة، ولنفترض أنه رضخ لمعارضتهم، فهل يسمون بعد التفاهم والتوافق خوارج؟ أبدا، وعليه فهم ليسوا خوارج في هذه الفترة؛ وإنما هم معارضون ومختلفون مع علي - رضي الله عنه - وهم أصحابه، وأصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في السياسة بالحكم أكثر مما هم مختلفون في الدين، بينما الخوارج في هذه الفترة هم أصحاب معاوية بالدرجة الأولى، أما الخوارج الحقيقيون أو الغلاة فلم يظهروا بعد.
وما يمكن أن نستنبطه من الفقرات السابقة كذلك أن أهل البصرة لم يظهروا في المعركة أو الساحة السياسية، وذلك بدليل أن جميعهم من الكوفة، وعند رفع علي للراية مع أبي أيوب الأنصاري، أمن كل من يأتي إلى الراية، أو إلى الكوفة