مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ١١٩

بصري من قعدة البصرة، وليس عليه شيء في دماء المسلمين.

3. أهل النخيلة: (الخاذلون لأصحابهم):

لقد سموا أنفسهم بذلك؛ حيث أنهم تراجعوا عن قتال اتفقوا عليه مسبقا، ووقع ما وقع من سفك دماء المسلمين في صفين، وشعروا بالذل والهوان عندما حسمت المعركة بقبول التحكيم، ولم يبلغوا مرادهم، فانفصلوا عن علي - رضي الله عنه - وعن أهل النهروان، فتدابر القوم وتخاذلوا قبل حسم الموقف، وتراجعوا في وسط الطريق، فذلك هو الخِذلان، بالإضافة إلى اعتقاداتهم المنحرفة في سياسة عثمان وعلي رضي الله عنهما، قد وصفهم المبرد كما يلي: "كان أهل النخيلة جماعة بعد أهل النهروان، ممن فارق عبد الله بن وهب، وممن لجأ إلى راية أبي أيوب، وممن كان أقام بالكوفة [التي] قالت: لا نقاتل عليا، ولا نقاتل معه، فتواصوا فيما بينهم وتعاضدوا، وتأسفوا على خذلانهم أصحابهم" منهم المستورد بن بني سعد بن زيد مناة، وابن جوين الطائي، وفروة بن شريك الأشجعي، وطحنهم علي - رضي الله عنه - بجيشه في ذلك الموقع ولم يفلت منهم إلا خمسة منهم من ذُكِر آنفا. (الكامل/ ج2/ ص: 124)، هؤلاء هم المنكرون لسياسة عثمان وعلي رضي الله عنهما، وظهر ذلك في قول المستورد: " … ثم قام الفاروق ففرق بين الحق والباطل مسوِّيًا بين الناس في إعطائه، لا مؤثرا لأقاربه (يعرِّض بعثمان ولا محكما في دين ربه، معرِّضا على علي - رضي الله عنه -) وها أنتم تعلمون ما حدث، (إشارة إلى الجمل وصفين والتحكيم)، والله يقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ?ژ (النساء: 95)، (نفس المصدر السابق والصفحة).

فلو كان موقفهم الحيادي قد ظهر قبل القتال ولم يخرجوا إلى صفين، ولم يكونوا مع أهل النهروان قبل الواقعة، ولم يخافوا بعد رفع راية أبي أيوب، والحرب النفسية التي استعملها معهم علي - رضي الله عنه - لسمُّوا «قعدة» فعلا قبل الحرب، ولكن وقع الخذلان في وسط موقف حربي بعد أن وقع ما وقع، وحسب تعبير المستورد "وها أنتم تعلمون ما حدث"! وبعد أن وقع كل ذلك تحولوا فجأة إلى حياد، فذلك هو الخذلان بالذات كما عبروا بأنفسهم عن ذلك.

علما بأن النخيلة (موضع قرب الكوفة يبعد عنها بنصف فرسخ بعيد

١١٩ / ٣١٤