08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3
الجزء ٩ · صفحة ١٢٥ينظّر لنظام مالي قائم وإنما كان يعرض لوجهة نظر الإباضية في المسائل الفقهية، أو يجيب عن أسئلة وجهت إليه، فيفتي فيها بما يراه صائبا.
تستحوذ قضايا الزكاة على بقية المسائل الأخرى لما تتميز من خصائص، فإلى جانب أنها الركن الثالث من أركان الإسلام فهي حق فردي يتعبد المسلم بأدائه إلى جانب كونها حق يلتزم بها ولي الأمر بجمعها وتوزيعها، امتثالا لأمر الله لنبيئه الكريم - بصفته ولي أمر المسلمين - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾. والدراسة هذه ترتكز على الجانب الثاني
أولا ـ مسائل الزكاة:
يتناول الإمام كثيرا من القضايا الجزئية المتعلقة بالزكاة منها: الضمان في الزكاة - أخذ الفقراء للزكاة من غير أن يدفعها المزكي- هل في المال حق سوى الزكاة؟(1).
(أ) الضمان في أخذ الزكاة:
اختلف الفقهاء في المسألة إلى ثلاثة آراء، فالرجل الذي يدفع ماله إلى رجل من العوام يؤديها إلى أهلها، وهو عنده ثقة وقبضها منه قبل أن تصل إلى الفقراء، فالبعض يرى إذا أخرجها إلى ثقة وقبضها منه فقد زال عنه ضمانها، فضياعها لا يوجب الضمان واحتجوا على ذلك بالرجل الذي دفع ماله إلى الساعي والقابض للزكاة بأمر الإمام، ثم تضيع قبل أن تصل إلى الإمام، فلا ضمان على من أخذت منه الزكاة والبعض يرى إذا دفعها إلى صاحب الإمام فتلفت فلا ضمان لأحدهما، والقول الأخير، وهو الذي يميل إليه صاحب الجامع، يعني أن الضمان على المرسل بها وهو الإمام، فالمزكي دفعها إلى أمين له، فكأنها فقدت في يديه، فالدفع إلى ثقة فهو وكيل له في قضاء ما عليه فلا يزول ما عليه من حق حتى يؤديه هو نفسه أو يؤديه عنه وكيله، والإمام هو وكيل الفقراء في قبض حقهم من الزكاة، فإذا تلفت من يده أو يد رسوله فقد زال الضمان على المزكي، لأن قبض الوكيل أو الموكل سواء.
(1) ابن بركة، الجامع، نشر وزارة الثرات القومي عمان، تحقيق يحي عيسى الباروني، ص:37