مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٢٦

وهذا القول هو أقرب إلى تحقيق المصالح، فهو لا يلقي بالمسؤولية على المزكي، لأنه قد أدى ما عليه بتسليمها إلى ثقة، كما أنه لا يلقيها على قابضها لأنه بمثابة الأمين، وإنما يكون ضمانها على ولي أمر المسلمين - أي بيت المال - صيانة لحقوق المستحقين.

ونستنتج من هذا النص أن الإباضية يرون وجوب دفع الزكاة إلى الإمام وهو رأي جمهور الفقهاء سواء كانت أموالا ظاهرة أو باطنة(1)، والإمامة عند الإباضية مراتب ضمن مسالك الدين، ويتأكد الوجوب في إمامة الظهور(2).

(ب) غصب الزكاة:

يقول الإمام: «وقال قائل فإن وثب عليها جبار فأخذها بغير رأي صاحبها، ولا بطيب نفس، فدفعها إلى الفقراء بحضرته وهو يرى ذلك فهل يبرأ من ضمانها؟(3)، يجيب الإمام: لا يبرأ المزكي ولا يزول عنه الضمان، وإن قال قائل ولِم لَم يزل عنه الضمان، وقد زالت وصارت إلى الفقراء؟ فيجيب: إن الغصب يوجب الضمان لصاحبها "فلا يجوز أن يكون لصاحبها ضمانها والفرض زائل عنه» أي إن الغصب يوجب ضمان المال على صاحبه، فلا يمكن الجمع بين الضمان وزوال الفرض في آن واحد.

(ج) أخذ الفقراء للزكاة بدون إذن صاحبها:

يقول الإمام:(4) «فإن قال: فهل للفقراء أخذ الزكاة المؤخذة من غير أن يدفعها إليهم المزكي» فيجيب بالنفي، فإن قيل: أو ليست هي لهم؟ يقال: هي للفقراء عامة حسب النص الشرعي، فهي لم تتعين وتتميز لهم دون سائر المستحقين».

نستنج من هذا النص أن الزكاة مال عام، وأن تخصيصه وتوزيعه هي من مسؤولية الإمام أو من ينوب عنه.

(1) القرضاوي، فقه الزكاة، مؤسسة الرسالة، ج2:ص:798

(2) أطفيش محمد، شرح النيل، ج:2،ص:137

(3) ابن بركة، المرجع نفسه، ص:599

(4) ابن بركة، المرجع نفسه، ص: 600

١٢٧ / ٣١٤