مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٢٧

(د) هل في المال حق سوى الزكاة؟

يصوغ الإمام المسألة بهذه الفرضية «فإن كان بيننا فقراء قد أضر بهم الجوع والبرد ولم يكن على أحد منا زكاة، هل يلزمنا لهم غير الزكاة، وإن نحن تركناهم هل نحن آثمون بذاك؟» هذه القضية من أهم القضايا المهمة في مباحث الزكاة، وقد اختلف فيها الفقهاء(1) فذهب منهم إلى أن الحق الوحيد في المال هو الزكاة، فمن أخرج زكاته فقد طهر ماله وبرئت ذمته واستندوا إلى أحاديث وردت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذهب آخرون إلى أن في المال حق سوى الزكاة، منهم بعض الصحابة والتابعين، واستدلوا بآية البقرة(2) وبحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إن في المال حقا سوى الزكاة(3)». وأشهر قول في الموضوع هو قول ابن حزم الظاهري وهذا القول يتطابق تماما مع قول ابن بركة إذ يقول «الواجب عليكم أن تواسوهم من أموالكم، إن لم يكن عليكم زكاة، فتدفعوا عنهم الضرر الذي بهم، وإلا كنتم آثمين». فقد جعل كفاية حاجة المضطر في طعامه وكسوته من الواجب، سواء من مال الزكاة أو سواه، وتركه يُؤثم به، ومما تميز به، نصه على حق الكسوة والستر، فالكسوة يُدفع بها البرد والسترة شرط من شروط الصلاة، فجمع بذلك بين حق العبادة وحق الآدمية فيقول: «وإن لم يكن له ثوب يواريه، فيجب على المسلمين ستره ودفع ما يصلي به وإلا كانوا آثمين»(4).

احتج ابن بركة بما احتج به القائلون بهذا القول «فإن قيل ولم أوجبتم على الناس غير الزكاة للفقراء؟ قيل له: إن الله ذكره وأوجب على الناس حقوقا غير الزكاة»(5). ثم ساق آية البقرة، وذهب في تفسيرها وجها جديدا، فالآية ذكرت أصنافا من أعمال البر، ثم وصفت القائمين بها بأنهم هم الصادقون والمتقون وفسّر صفة التقوى هنا «إنهم اتقوا النار، والنار

(1) أنظر القرضاوي، المرجع السابق، ص:981

(2) ژ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ژ [ .... الآية] [البقرة، 177].

(3) القرضاوي ، المرجع نفسه

(4) ابن بركة، المرجع نفسه، ص: 600

(5) نفسه، نفس الصفحة.

١٢٨ / ٣١٤