مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٢٨

إنما تتقى بأداء الفرائض، وهذا يدل على وجوب أشياء في الأموال غير الزكاة»(1)، أي أن إيتاء المال - على حبه - ذوي القربى واليتامى والمساكين والسائلين وفي الرقاب، هي من الفرائض الواجبة. واستدل من السنة بحديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - «ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره طاو»(2)، فميز بين الحق المعلوم الذي يكون بنسبة معلومة وشروط محددة وبين هذا الواجب الذي ليس له حدود ووقت معلوم «فهذا يدل أن على أن المسلمين لا يتركون الفقراء بسوء الحال، وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير الفروض لأن الفرض له وقت يُعرف، وسوء حال الفقراء أوقاته مختلفة لا تُعرف»(3).

فالذي نستخلصه أن الإمام يرى وجوب التكفل بالفقراء عند عدم كفاية أموال الزكاة بما يسد جوعتهم ويستر عوراتهم ويقل عثراتهم، فتجب في الأموال حقوق غير الزكاة، فقد نفى الرسول - صلى الله عليه وسلم - الإيمان عمن يبيت شبعان وجاره طاو، إلا أنه لم يحدد الجهة التي يقع عليها هذه المسؤولية وإنما ألقاها على الجميع بدون تحديد بقوله: «فهذا يدل على أن المسلمين لا يتركون الفقراء بسوء حال وهم يقدرون على تغيير حالهم من غير المفروض»(4).

فالأصل أن المسؤولية تقع على ولي أمر المسلمين، فهو الذي يفرض على الأغنياء إخراج هذا المال، وهذا ما لم ُيشر إليه الإمام، ولم يُحمل ولي الأمر هذه المهمة، مما يدل أنه لم يكن يُنظر لنظام مالي وإنما يبدي آراء الإباضية في مختلف المسائل.

نخرج بنتيجة هامة أن الاباضية ــــ من حيث المبدإ ــــ يقرون بحق الفقراء في أموال الأغنياء، إذا لم تف الزكاة وسائر الحقوق المالية بسد حاجاتهم الأساسية، ولما كان الأولى في جمع وتوزيع الزكاة هو الإمام، فالأمر يعود إليه بإلزام الأغنياء بهذا الحق، وهو ما أثاره

(1) نفسه، نفس الصفحة

(2) رواه مسلم و احمد وأبوداود

(3) نفسه، ص:601

(4) نفسه.

١٢٩ / ٣١٤