مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3

الجزء ٩ · صفحة ١٢٩

الفقهاء في تلك العصور، والإمام الجويني له فضل السبق في إثارة القضية وتحليلها(1)، وهي تعكس الوضعية المالية للدولة الإسلامية، إذ غدت مواردها لا تكفي لسد حاجياتها، بعد أن كانت في أزهى عصورها السابقة تفيض مواردها، فظهر مصطلح "التوظيف" لأول مرة في مفردات فقه المال العام، والذي يعني: «فريضة مالية مؤقتة، على أموال الأغنياء يلجأ إليها ولي الأمر في الظروف الطارئة لسد حاجة أساسية، عند عدم كفايتها من بيت المال».

فالإمام ابن بركة يقرّ بالتوظيف ويعتبره واجبا سواء قام به الإمام وهو الأصل والأولى أو قام به المجتمع.

(هـ) وعاء الزكاة:

يقصد بالوعاء: الموضوع الذي تفرض عليه الزكاة، وعلى من تجب، فالشارع الحكيم لم يفرض الزكاة على الأموال مهما كان نوعها، وإنما حدد وعاءها بأموال مخصوصة، وكلما اتسع وعاؤها، زاد حجمها وكمياتها المتدفقة على بيت مال الزكاة.

اختلف الفقهاء هل تتعلق الزكاة بالشخص أم بذمته المالية، فمن رأى أنها تتعلق بشخصه، أسقطها عن الصبي والمجنون لارتفاع التكليف عليهما، ومن رآها تتعلق بالذمة المالية أوجبها على كل مال توفرت فيه الشروط الزكاة بغض النظر عن صاحبه أهو بالغ أم صبي أم مجنون أم عاقل، والأغلب من الفقهاء يذهبون إلى الرأي الثاني ومنهم الإباضية وعلى رأسهم إمام المذهب جابر بن زيد(2).

يقول ابن بركة: «الزكاة تجب في كل مال مسلم بالغا أو غير بالغ، مغلوبا على عقله أو عاقل»(3)، مستندا إلى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم وأردها على فقرائكم»، فاعتبر الغنى - أي وصول حد النصاب - هو الأساس، فالأطفال والمجانين يدخلون في الحكم، واحتج بهذا الحديث الذي

(1) الجويني: غياث الأمم في التيات الظلم

(2) القرضاوي، المرجع السابق، ج:1، ص:108

(3) ابن بركة، نفسه ص:601

١٣٠ / ٣١٤