08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3
الجزء ٩ · صفحة ١٣٠يوجب الزكاة على الأغنياء على الإطلاق، فمن توفرت فيه مواصفات الغنى فيؤديها، حتى وإن زال عنه الخطاب بصفة الجنون والصبا، أداها عنه وليه ووصيه، فلا يكون ذلك مبررا لإبطال ما وجب في ماله، فيقول: «إن الزكاة لها معنيان، أحدهما: حق يجب على الأغنياء، فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مبطلا لما وجب في ماله».
ويرد على من احتج بكون الصدقة تطهر وتزكي المال، والطفل لا يطهره أخذ ماله، وكذا من احتج بأن الخطاب التكلفي بالزكاة موجه للعاقلين دون غيرهم، فيقول: «فكل من وقع عليه اسم الغنى من المسلمين صغيرا كان أم كبيرا عاقلا أو مجنونا، فالإمام مأمور بأخذ الزكاة من ماله»(1). كما يرد على من قاس الزكاة بالصلاة، فالتكليف بالزكاة على الصبي يسقط كما يسقط عنه التكليف بالصلاة، فيقول: «وأما من شبه الصلاة بالزكاة فغلط، لأن الصلاة عمل على البدن ليس لأحد فيه حق والزكاة دين يخرجها هو ويخرجها غيره بأمره، ويخرجها الإمام إلى أهلها إن غاب أو منعها بغير رأيه»(2).
ثم يؤكد على مسؤولية الإمام في جباية الحقوق المالية طوعا أوكرها: «و الإمام حاكم يحكم بما يثبت عنده من حق على الغائب والحاضر والممتنع».
ومما نخلص إليه أن الإباضية يرون أن وعاء الزكاة هو الذمة المالية للشخص، وهو مذهب الموسعين في وجوب الزكاة على الأموال، أن الإمام هو الأولى بأخذها، ويُجبر الممتنع على دفعها ولو كرها.
(و) زكاة الفائدة:
المراد بزكاة الفائدة، الربح، والعائد، الناتج عن أصل المال، وقد فسَّرها المحقق بأنها المال المستفاد خلال العام والزائد عن النصاب، والأصل في حكمها أنها تابعة لأصل المال فلا تجب فيها الزكاة حتى يحول عليها الحول، يقول الشيخ: «والفائدة في الذهب والفضة والماشية