08 حمدي- فقه المال العام عند الإباضية الحلقة 3
الجزء ٩ · صفحة ١٣١لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول»(1)، ونسب القول إلى الشيخ أبي مالك، وهو قول الإمام مالك، ثم يعلق الشيخ «و النظر عندي يوجب الأخذ بهذا القول لما روي عن النبئ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عنه الحول» ويرد على الموجبين بالزكاة بعد شهر عند حلول الزكاة بأن ذلك يحتاج إلى دليل، والإباضية يرون الزكاة في الفائدة مع الأصل، ولا يعتبرون للفائدة وقتا غير وقت النصاب.
نلاحظ أن الشيخ ذكر أصناف الزكاة التي يعتد بها الحول حتى تتم دورة نموها الطبيعية، وهي الذهب والفضة - أي أموال التجارة - عامة وكذا الماشية، أما الزروع، فدورة نموها لا ترتبط بالحول، فهي فصلية موسمية، وبالتالي فزكاتها حين حصادها.
هكذا حسم الشيخ مسألة الحول وأكدها في الأموال التجارية والثروة الحيوانية، أما الثروات النباتية فلا ترتبط بالحول وإنما باكتمال دورة نموها ونضجها.
(ي) حد الغنى المسقط لأخذ الزكاة:
إن تقدير حد الغنى الذي يسقط عن صاحبه أخذ الزكاة، أمر لا يقل أهمية عن تحديد النصاب في الأموال الخاضعة للزكاة، إذ لا يمكن أن يترك بلا ضابط، حتى لا يحرم منها المستحقين، ولا ينالها من تجاوز عتبة الفقر والمسكنة، هي مسألة اجتهادية خلافية تخضع للظروف ولم يرد فيها نص قطعي.
يقول الشيخ مستعرضا أقوال الإباضية في هذا الحد(2): «اختلف أصحابنا في مستحقي الصدقة من الفقراء» فمنهم من يرفع هذا السقف ومنهم من يخفضه، ما بين مابين ألف درهم ومائتي درهم وخمسين درهم، وهناك من وضع معيارا آخر «إذا لم يدرك ثمرته ثمرة أخرى جاز له أخذ الزكاة» أي تنفد مدخراته من السنة السابقة قبل حلول ثمرة السنة الحاضرة، ويذكر الشيخ رأيا أقرب إلى الصواب. وقال آخرون إذا (لم)(3) يكن عنده من المال ما يكفيه و يكفي