مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١١ · صفحة ١٤٦

للمعرفة العلمية بشكل عام والعلوم الاجتماعية بشكل خاص.

وتعتبر الطروحات التراثية والدينية للمعرفة متعدّدة ومختلفة، كما أن الدراسات العلمية للفكر الديني أيضاً كثيرة يصعب حصرها، لكنّ الدعوة المباشرة إلى إعادة النظر في الفكر العلمي وفقاً لأسس الفكر الإسلامي تحت مظلة مشروع "أسلمة المعرفة" جديدة في الفكر الإسلامي والغربي، ذلك لأنّها لا تكاد تتعدى النصف قرن من الزمن، وقد يصعب تتبع تاريخية هذه الأطروحة أو المشروع بدقة لكن المؤكّد أن أغلبية الداعين له ممّن تلقو تكوينهم في الجامعات الغربية والذين عادوا أو استقروا هناك.

فـ "إسلامية المعرفة"(1) هي المقاربة التي دعا إليها بشكل صريح "المعهد العالي للفكر الإسلامي" وتبناها تحت زعامة المفكر طه جابر العلواني(2)، ولم ينطلق هذا المعهد في نشاطه الفعلي إلاّ في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينات، فقد أصدر العديد من المؤلفات الداعية لهذا المشروع والمطبِّقة له فعلياً تحت اسم سلسلة دراسات المعهد العالي للفكر الإسلامي، شارك فيها كبار الدكاترة والأساتذة المختصين في العلوم الاجتماعية من العالم العربي والغربي، فهو أوّل عمل جماعي لوضع أسس هذه الأطروحة علمياً ومعرفياً(3).

(1) – يرى أحمد بيومي أن أوّل من دعا إلى أسلمة المعرفة هو "إسماعيل الفاروقي"، أنظر: أحمد بيومي: بين الوعي الإسلامي والوعي المغترب، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر، 1993، ص77.

(2) – أنظر المؤلفات التأسيسية لهذا المفكر خاصة: طه جابر العلواني: إسلامية المعرفة بين الأمس واليوم، دار الهدى للطباعة والنشر، د. م. ن، 1995، ص05، إصلاح الفكر الإسلامي، دار الهدى للطباعة والنشر، د. م. ن، د. تا، ص53، ابن تيمية وإسلامية المعرفة، الدار العالمية للكتاب الإسلامي، 1995، ص55.

(3) - فقد انطلق على يد مجموعة من علماء الاجتماع المسلمين عام 1972 في إطار المنظمات المنبثقة من اتحاد الطلاب المسلمين في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، والذي عقد مؤتمره الموسّع في سويسرا عام 1977 وتوّج بإنشاء المعهد العالمي للفكر الإسلامي بأمريكا سنة 1981. أنظر تاريخ نشأته والأسس التي يقوم عليها: الزواوي بغورة: "إسلامية المعرفة بين مشروعية المعرفة وإرادة المعرفة"، في: مجلة "نقد"، العدد 3، العلوم، المعارف والمجتمع، خريف- شتاء 2000، الجزائر، ص20.

١٤٧ / ٣١٤