10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي
الجزء ١١ · صفحة ١٤٨أي تصوُّر نظري في الجزائر؟
خرجت الجزائر من العهد الاستعماري وعلى ظهرها تبعات إيديولوجية كثيرة فكرية وثقافية وحتّى اقتصادية. وعملية التحرّر وإزاحة الأثقال الموروثة لم تتمّ بشكل راديكالي، ولم تخرج الجامعة من هذه القاعدة العامّة، لهذا عرفت تحولات مستمرة تهدف باستمرار نحو التصفية والتطهير الوطني وتأصيلية التعليم العالي، بغض النظر عن وسائل تحقيق هذه الغاية.
اشتكى الكثيرون من علم الاجتماع في الجزائر باعتباره مُخلَّفاً استعمارياً يمارس إعادة إنتاج الفكر الغربي في مخيال الأجيال الجديدة(1)، لهذا كان من التخصّصات التي حضيت بالإصلاح الجامعي خلال السبعينيات. لا نعرف بدقّة كيف كان برنامج الستينيات في علم الاجتماع وما محتواه النظري بالضبط لغياب وثائق تثبت ذلك لكنّ المؤكد أنّه لم يكن يساير الاتجاه السياسي السائد للدولة الجزائرية الجديدة وبقي مجرد تكوين نظري شامل ومبهم، لهذا كتب ناجي سفير قائلا: «وقد أثبتت تجربة العشر سنوات التي مضت [عن الإصلاح الذي تمّ في بداية السبعينيات] أن هذه البرامج تجاوزها الزمن وتحتاج إلى مراجعة معمّقة رغم المجهود الرامي إلى تطويرها (بالمقارنة مع البرامج القديمة) وتكييفها مع السياق الوطني»(2). كما لا نعلم بالتحديد عدد المقبلين على هذا التخصّص في هذه المرحلة.
وبموجب المرسوم رقم 221 المؤرخ في 25 أوت 1971 تمّ إصلاح التعليم العالي بشكل عام وبرنامج علم الاجتماع بشكل خاص، والذي ثمّ
(1) – أنظر واقع علم الاجتماع في الجزائر قبل الاستقلال: جمال الدين قريد: "الزرع الإشكالي للسوسيولوجيا في العالم العربي، حالتا مصر والجزائر" في: علم الاجتماع والمجتمع في الجزائر، أعمال الملتقى الوطني حول علم الاجتماع "علم الاجتماع والمجتمع في الجزائر:" أية علاقات؟ "، وهران أيام 4، 5 و6 ماي 2002، دار القصبة، الجزائر، 2004، ص75.
(2) – سفير ناجي: محاولات في التحليل الاجتماعي: التنمية والثقافة، تر: م. ع بن ناصر، ج1، ديوان المطبوعات الجامعية، المؤسّسة الوطنية للكتاب، الجزائر، د. تا، ص33.