مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١١ · صفحة ١٤٩

تقعيده وفقاً للإيديولوجية السائدة في تلك المرحلة التاريخية. فقد ارتكز هذا البرنامج الجديد على سياسة التنمية والانفتاح على المجتمع واعتُبر علم الاجتماع سياسياً العلم الرائد للعلوم الاجتماعية والذي من خلاله يتمّ تغيير آليات المجتمع الجزائري(1). وتم تنظيم حملات تطوعية لطلبة علم الاجتماع قصد توعية الفلاحين والعمال ونشر أفكار التنمية الاقتصادية والسياسية كما تتصورها الدولة.

خضع برنامج علم الاجتماع بالتالي في هذه المرحلة للإيديولوجية الماركسية الاشتراكية وحُشد الطالب والمختص في السوسيولوجيا بترسانة من المصطلحات والمفاهيم المستوردة من "الكتلة الشرقية" في إطار الحرب الباردة ضدّ "الكتلة الغربية". واقتصرت التصوّرات النظرية على جانب واحد فقط لا يخرج عن المادية الجدلية(2) والانعكاسية، وأي انحراف عنها يعتبر تمرداً على الدولة وشذوذاً غير مرغوب فيه، ومن نتائج ذلك أن أصبح علم الاجتماع الأمريكي بين قوسين لا يعرف النور في مقررات الجامعة الجزائرية إلاّ اللمم، وقد تزامن ذلك مع مظاهر لم يكن يعرفها المجتمع الجزائري من قبل داخل الجامعة خاصة هيئات اللباس والشعر وما جاورها، والمستوحاة من النموذج التشيغيفاري التحرّري الأحمر مع وجود حركات رافضة مشتّتة في بعض الأركان تنذر بالظهور.

وما يمكن الوصول إليه في هذه الفترة هو وجود تصور نظري سائد وعام، شبه موحّد يستحوذ على علم الاجتماع في الجزائر يتمثل في التصور الماركسي المادي التاريخي تحت تأثير هيمنة الخطاب الإيديولوجي الشعبوي - على الجانب الفكري - الطامح إلى كسر التبعية والاقتراب إلى الكادحية والجماهيرية حتّى نهاية

(1) – أنظر الخطاب الرسمي حول علم الاجتماع في: مجلة "الجامعة" علم الاجتماع في التنمية، نشرية التعليم العالي العدد 1، مارس، أبريل 1975، ص12.

(2) – أنظر محتوى هذا البرنامج في: محمّد بشير: مدخل لدراسة علم الاجتماع في الجزائر مابين 1972 - 1982، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص15 - 22.

١٥٠ / ٣١٤