مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي

الجزء ١١ · صفحة ١٥٠

السبعينيات(1).

انهيار الكتلة الشرقية في الثمانينيات أعاد ترتيب النظام العالمي الجديد على أسس إيديولوجية تتجاوز ثنائيات "الحرب الباردة" وقد أثر ذلك بشكل مباشر في النظام السياسي بالجزائر والتي دخلت عهدة جديدة مزقت رداء الحزب الواحد لحساب الديمقراطية وفتحت المجال للتيارات المتعدّدة في الصراع، وكانت الجامعة انعكاساً فعلياً لهذا الواقع المتعدّد الأصوات، هذا من جهة ومن جهة أخرى انطلقت الجزائر في سياسة تعريب النظام التربوي والمنظومة الجامعية بشكل عام ما قرّب محتويات البرنامج من "التراثية" التي كانت غائبة نسبياً في برامج العلوم الاجتماعية، والمساهمة في استرجاع الهوية العربية الإسلامية وثقافتها منذ 1977، وتكثيف التعاون الثقافي مع أقطار عربية(2). كما أن إرسال دفعات للتكوين في الخارج خاصة المشرق العربي والعالم الأنجلو-سكسوني وعودة هذه النخب بفكر جديد طرح بدائل مختلفة عن البديل الاشتراكي الذي كان سائداً وحتّى على الطرح الأوروبي أحياناً، وتموقعت الجامعة الجزائرية في مكانتها المقزمة عالمياً أمام تعدّد الأفكار والتطوّر العلمي العالمي الرهيب نتيجة تقوقها الفكري الأحادي.

أُعيد النظر في البرامج الجامعية وبرنامج علم الاجتماع خاصة ليخضع مرّة أخرى للقرارات السياسية وفوقية المجتمع على الجامعة واستُحدثت مقاييس جديدة تتناسب مع الفكر الجديد منها مقياس "علم الاجتماع المعاصر"، لكن الانتقاص من العامل الاجتماعي والإنساني على حساب العامل الاقتصادي والتكنولوجي بقي مستمراً في الخطاب السياسي الرسمي حول علم الاجتماع وجنى عليه بالدونية وتصنيفه في آخر قائمة الأولويات.

ومنذ نهاية الثمانينيات وبرنامج علم الاجتماع يلقّح بمقاييس تستجيب لواقع التغيرات الجزائرية والعالمية بشكل جزئي لا بشكل كلي وشمولي، وانبثقت

(1) – عنصر العياشي: نحو علم اجتماع نقدي: دراسات نظرية وتطبيقية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1999، ص65.

(2) – المرجع نفسه، ص65.

١٥١ / ٣١٤