10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٢للعديد من المكلفين بالمقياس من جهة وعدم وجود استراتيجية واضحة في بناء المقاييس من جهة أخرى. لكن هذه الصورة بدأت تتغير تدريجياً بداية من الألفية الجديدة.
حدّد واضعو هذا المقياس في البداية الهدف منه في «تمكين الطالب من معرفة المجتمع الذي ينتمي إليه وذلك من خلال دراسات وأعمال أبرز المفكرين المسلمين الذين تناولوا قضايا جوهرية للمجتمعات الإسلامية في نشأتها وتطوّرها»(1)، ويتضمّن البرنامج مدخلاً حول محدودية علم الاجتماع الغربي في تناول المجتمعات الإسلامية، وأربع محاور يتناول المحور الأوّل المفاهيم الأساسية لعلم اجتماع الإسلام، والثاني الفكر الاجتماعي الإسلامي، والثالث المفكرين الاجتماعيين المعاصرين وفي المحور الرابع يتمّ تناول بعض قضايا المجتمعات الإسلامية المعاصرة والتي تعتبر حلقة اتصال مع التخصصات التي سيختارها الطالب في السنة الموالية.
يبدو هذا البرنامج جدّ مكثّف وشبيه بتاريخية الفكر الإسلامي أكثر ممّا هو وضع لأسس إيبستمولوجية وأدوات منهجية أو إطار نظري صالح لمعالجة الواقع الفعلي للطالب والقضايا المعاصرة، لذلك ينذر أن نجد في مذكرات نهاية الليسانس أطروحات ذات مفاهيمية واقترابات سوسيو-إسلامية عند الطالب المتخرّج من علم الاجتماع، وأحياناً حتّى عند طلبة الماجستير. وهذا يعكس الخلط بين مجرد التكوين الديني والإسلامي للمختصّ وبين المقاربة المنهجية للسوسيولوجيا في إطارها الإسلامي، وما يزال سائداً في فكر المتخرّج أن أي معالجة إسلامية للفكر السوسيولوجي مناقضة للدراسة الموضوعية في علم الاجتماع.
وقد أخذ المقياس صورة معدلة في تسمية جديدة تحمل عنوان "دراسات سوسيولوجية للإسلام" لم يتمّ الإفصاح عن سبب التسمية الجديدة، لكن الظاهر أنّه انتقلت من مشروع لتخصص في علم الاجتماع إلى مجرد إطلالة على الإسلام من منظار السوسيولوجية، وتحول
(1) – أنظر: الوثيقة الرسمية لبرنامج علم الاجتماع المسطر من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر.