10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٣الهدف من معرفة الطالب للمجتمع الذي ينتمي له إلى التزود «ببعض المقاربات السوسيولوجية التي تناولت الإسلام وممارساته في الفضاء الإسلامي»(1)، بمحاولة إخراج الطالب من الانتمائية للإسلام إلى فضائية الإسلام باعتباره إحدى المجالات الأخرى.
وانتقل البرنامج من أربع محاور إلى خمسة بإزالة المدخل كلياً، كما أنّ مادة المحور الأوّل والثاني لا وجود لهما في البرنامج الجديد، وتمّ تقسيم المحور الثالث إلى محورين، والاحتفاظ بمادة المحور الرابع مع بعض التعديلات، والجديد في البرنامج المحور الأوّل الذي اقتراح مفاهيم علم الاجتماع الديني من أجل وضع الجزء في إطاره الكلي وهو المحور الوحيد الذي حدّد واضعوه الهدف منه ولا أدري لِمَ غابت أهداف المحاور الأخرى، إضافة إلى المحور الثاني الذي يركز على السياقات التي جعلت من الإسلام موضوع للدراسة السوسيولوجية والمحدّدة في سياقين التاريخي (الحروب الصليبية، الاحتلال والهيمنة الغربية، الاستشراق) والمعرفي (البحث في أصل الدين)، وقد تناول المحور الثالث علماء الاجتماع الإسلام الغربيين، والمحور الرابع مجموعة من علماء الاجتماع المسلمين، وفي المحور الخامس قضايا معاصرة في علم الاجتماع الإسلام (اجتماعياً، سياسياً، ثقافياً، حركياً).
رغم التغيرات الشكلية لهذا البرنامج، فالملاحظ أنّه حاول التحرر من التبعيات التاريخية للفكر الإسلامي التي اعتادت تحصر ذاتها بين الفارابي وابن خلدون، كما تمّ تجاوز الطروحات الكونية للإسلام والتبجيلية المفرطة، وتدعيم المنطلق النظري العام بوضعه ضمن علم الاجتماع الديني، لكن تبدو هذه "الروتوشات" مجرد إجراءات تبسيطية للمادة من أجل المحافظة عليها فقط، وهي بعيدة عن فلسفة تربوية واضحة تحكم المقياس والذي يبقى يسبح في الأجواء النظرية والمفاهيمية متغافلاً الجذور التاريخية التي عملت على إنتاجه المعرفي والفكري.
(1) – أنظر: الوثيقة الرسمية لبرنامج علم الاجتماع المسطر من طرف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر.