10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٤مراجع المقياس:
وجود تخصّص يحمل اسم "علم اجتماع الإسلام" يستدعي وجود مراجع وكتابات في الموضوع تصلح كمرجعية للطالب والأستاذ، ولعلّ المراجع المشرقية في الموضوع متعدّدة، لكن الدراسات التي تمت من طرف الجزائريين جدّ ناذرة. ورغم قلّة الإنتاج الفكري بشكل عام في بلادنا خاصة في العلوم الاجتماعية، إلاّ أنني حاولت تتبّع - ما توفر في مقدوري- والبحث عن الداعين لإسلامية علم الاجتماع سواء كانت كتباً أو مقالات في مجلات جامعية متخصّصة، لكن للأسف لم تقع يدي إلاّ على ثلاثة كتب، كتابين منهما من تأليف مجموعة من أساتذة علم الاجتماع بجامعة قسنطينة (الكتاب الآخر لا علم لي بصاحبه لكنّه طبع بقسنطينة)، ومقال إلاّ أن صاحبه أستاذ مختصّ في الفلسفة (الزواوي بغورة) ممّا جعلني لا إدراجه ضمن الدراسة، والملفت للانتباه أنّه هو الآخر من جامعة قسنطينة، ولا أعلم لماذا تمركز أطروحة إسلامية العلوم الاجتماعية في الشرق الجزائري رغم أن أوّل داع له من الغرب الجزائري (عبد المجيد مزيان/ تلمسان) بدل الجامعات الأخرى ولعلّ لمئذنة الأمير تأثير في ذلك.
1 - علم الاجتماع الإسلامي بين الحاجة والإمكان(1):
الكتيب لأحمد أبو المجد وهو يقع في 93 صفحة ولا يعتمد فيه صاحبه إلا على 04 مراجع باللغة العربية، ويضمّ ثلاثة فصول ومقدمة (فاتحة) وخاتمة، يعالج الفصل الأوّل خطورة تبعية العلوم الاجتماعية للفكر الأوروبي، وفي الفصل الثاني الرد على مجموعة من الشبوهات المتوهّمة، وفي الفصل الثالث أصول علم الاجتماع العربية الخلدونية باسم "بضاعتنا ردت إلينا". قد لا يمثل الكتيب قيمة منهجية كبيرة لأنّه أشبه ما يكون بمقال صحفي يردّ فيه صاحبه على "افتراءات" من هنا وهناك دون الإشارة في كثير منها إلى أصحابها ومراجعها، لكنّه يحتل قيمة تاريحية باعتباره أوّل تأليف - في حدود علمنا - في الجزائر يخصصّ لأطروحة علم الاجتماع الإسلامي بشكل مباشر.
يحتل من جهة أخرى الإهداء الذي خصّصه صاحب الكتاب للمفكر التلمساني الأصل عبد المجيد مزيان دلالة تاريخية أيضاً من حيث كون هذا الأخير أوّل من دعا بشكل رسمي ومن موقع السلطة إلى إنشاء علم اجتماع إسلامي في الجزائر خلال ملتقى الفكر الإسلامي الرابع عشر المنعقد بالجزائر العاصمة من 31 أوت إلى 07 سبتمبر 1980.
2 - قضايا منهجية في العلوم الاجتماعية(2):
الكتاب استمرارية ليومين دراسيين أُنجزا بجامعة قسنطينة خلال السنة الجامعية 93/ 1994 واللذان يهدفان إلى تقديم الطريقة المثلى للطالب في إنجاز مذكرة نهاية الليسانس كما ورد في المقدمة، فهو بالتالي تأليف تأسيسي قاعدي في المجال المنهجي ومرجع رئيس يعتمد عليه الطالب لصناعة أعماله السوسيولوجية، وقد وردت فيه ثلاث مقالات تحمل الاتجاه نحو إسلامية علم الاجتماع.
أ-المدخل المنهجي:
مقال لزعيمي مراد يقع في 13 صفحة ما يمثل 05.82 % من صفحات الكتاب، معتمداً صاحبها على 08 مراجع كلّها باللغة العربية، ولمؤلفين مشارقة (مصريين بالخصوص). يحاول فيه المؤلف في مراواغة منهجية أن يعرّف ما هو المدخل المنهجي بعد أن يبيّن أنّ علم الاجتماع لا يقوم على المنهج فقط إنّما على المدخل المنهجي الذي هو «عبارة عن نموذج تصوري عن الكون والإنسان والمجتمع والتاريخ، وبناء منهجي لتحليل هذا المجتمع وتفسير ظواهره في ضوء اقترابات ذلك المنهج التصوري»(3)، وأنّ السوسيوجيا الغربية تقوم على مدخلين فقط هما المدخل الوضعي والمدخل الماركسي، ومحاولة التوفيق
(1) – أحمد أبو المجد: علم الاجتماع الإسلامي: بين الحاجة والإمكان، دار البعث، قسنطينة، الجزائر، 1982.
(2) – مجموع مؤلفين: قضايا منهجية في العلوم الاجتماعية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2001
(3) – المرجع نفسه، ص67.