10 خواجة - مقياس علم الاجتماع الإسلامي
الجزء ١١ · صفحة ١٥٥بينهما لا يوصل إلى نتيجة مفيدة، لأنها عاجزة عن بلوغ ما قد يصل إليه كلّ مدخل على حدا، والإسلام بالمقابل يقترح هو الآخر مدخلا آخر على شكل «تصور اعتقادي يأخذ من العقيدة الإسلامية منطقاً ومرجعاً لتحليل السلوك الإنساني والحياة الاجتماعية، ويفسر بمقتضاها وفي إطارها الظواهر المجتمعية»(1).
ويقوم المدخل المنهجي على نموذج تصوري وبناء منهجي، فالنموذج التصوري الإسلامي يعتمد على مجموعة من "الحقائق" وهنا يدخل المؤلف في نقاش فلسفي تجريدي يصل من خلاله إلى نتيجة مؤداها أن الحياة الإنسانية حالتان، حالة الهدى وحالة الضلالة، أمّا البناء المنهجي فيضمّ مجموعة من العناصر هي الأخرى قواعد منهجية استرشادية ومراحل تحليل ونسق تفسير، وكلّ منها يقوم على مبادئ ومسلمات أشبه بتصورات كونية عامة تجعل من الظاهرة الاجتماعية جزءً من الظاهرة الكونية(2)، ما يجعل المؤلف يسقط هو الآخر في الطرح الوضعي.
ب- بعض مبادئ المنهج الإسلامي:
مقال لأحمد زردومي يقع في 23 صفحة ما يمثل 10.31 % من صفحات الكتاب، اعتمد فيها المؤلف على 13 مرجعاً كلّها باللغة العربية أغلبها مشرقية التأليف، يبين فيها مكانة المنهج ثمّ معناه اللغوي ثمّ معانيه التراثية المرتكزة على مفاهيم الهداية والحكمة ومبادئ كلّ واحدة منهما، ثمّ ينتقل إلى بعض مبادئ المنهج الإسلامي كما يتصوره صاحب المقال من خلال النص القرآني والحديث النبوي –رغم عدم تخريجه لها- خاصة والنصّ التراثي عامة بخلاف المقال الأوّل الذي يخلو من أي مرجعية قرآنية أو تراثية.
الملاحظ في المقالين النزعة العمومية والانغماس في المفاهيم الفلسفية الكونية حتّى أنّنا نشعر بغياب العلوم الاجتماعية وعلم الاجتماع خاصة. لوم يفرق المقال الأوّل كثيراً بين التيولوجية والمدخل المنهجي حتّى أصبح العلمُ اعتقاداً، ونماذجُ التحليل تصورات كونية ماورائية، ولا أعلم كيف يمكن للعلم أن يقيس في النهاية حالتي الهدى والضلالة ويختبرها ميدانياً، وهل يجب دوماً الخضوع للمسلّمات، أو ليست المسلّمات إيديولوجيا تخفي باستمرار وراءها وعياً زائفاً عن الواقع؟ … ويصعب فهم إلى أي مدى يستطيع الباحث فهم المدخل المقترح واقعياً فهل الواقع يخضع لهذا المدخل أم العكس. ويبدو أن صاحب المقال دفع بالتجريدية في أفكاره إلى مستوى تجريد التجريد حتّى أنّ القارئ يشعر بقفزة تقاس بالسنوات الضوئية من مستوى العلم إلى مستوى أعلى قد يخرج من سيطرة العلم في حدّ ذاته.
ولا يبدو في المقال الثاني أن صاحبه يؤمن بالتراكمية العلمية فهو يضع الأسس المنهجية والإيبستمولوجية التي قدمها الفكر المعاصر بين قوسين ليجد نفسه في ظل التراثية يبحث فيها عن أسس يزيل عنها الغبار، فلو كانت الدراسة مقارنة بينهما لكانت أكثر إنتاجية، كما أنّ الخلط واضح بين أسس المنهج العلمي وبين الأخلاقيات المهنية في مجال العلم بشكل عام، فالأولى ترتبط بالممارسة العلمية كما هي فعليا لكن الثانية تتعلق بذاتية الباحث أكثر من موضوعه، وبين الطرفين فرق.
3 - علم الاجتماع من التغريب إلى التأصيل(3):
يقع الكتاب في 232 صفحة، لا يحمل تاريخ الطبع ومكانه، لكن المقدمة وتاريخ الإيداع يبين أنّه أُلّف سنة 1996 وطبع سنة 1998، وقد شارك فيه ستّة مؤلفين، والملاحظ أنّ الكتاب استراتيجية إيديولوجية لتوسيع أطروحة "الأسلمة" بشرياً ومجالياً ومعرفياً وتوريط أطر بشرية وجامعات أخرى بداخلها، لأنّه عبارة عن المقالين السابقين أضيف لهما مجموعة أخرى من المقالات ألفها أساتذة جامعيون من نفس الجامعة ومن جامعتين أخريتين هما جامعة عنابة (ممثلة في صباح عياشي) وجامعة الجزائر (ممثلة في رشيد ميموني)، أمّا
(1) – المرجع نفسه، ص69.
(2) - المرجع نفسه، ص75.
(3) – مجموع مؤلفين: علم الاجتماع من التغريب إلى التأصيل، دار المعرفة، د. نا، د. م. نا.