02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن
الجزء ٣ · صفحة ١٧يسير الكون في انتظامه رغم حدوثها، فالمصيبة في المال أو المصيبة في النفس .. وهكذا نجد الحق سبحانه وهو يغير لا يتغير فهو المغير لا المتغير … ويدلنا أنه سبحانه لا يتدخل إلا إذا عنت الأمور وفسد المجتمع واختفت الأنفس اللوامة من هذا المجتمع واختفى من يقدرون على الردع ـــــ ولو بكلمة ـــــ من هذا المجتمع هنا يتدخل الحق سبحانه(1)».
ومن المفسرين المعاصرين من يوضح هذا المعنى، يقول: «أي أن الله لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية فيزيلها عنهم وينتقم منهم إلا بتغيير ما بأنفسهم بأن يكون منهم الظلم والمعاصي والفساد وارتكاب الشرور والآثام التي تهدم بنية المجتمع وتدمر كيان الأمم».
«وواقع التاريخ الإسلامي في القرون الماضية يدل دلالة واضحة على أن الله تعالى لا يغير ما كان عليه حال الأمة الإسلامية عزة ومنعه ورفاه وحرية، وعلم وتفوق في جميع الميادين إلا بعد أن غيروا ما بأنفسهم فحكموا بغير القرآن وأهملوا دينهم وتركوا سنة نبيهم وقلدوا غيرهم، وضعفت روابط التعاون بينهم وساءت أخلاقهم وانتشرت الموبقات فيهم وقد وعد الله الأرض من يصلحها بقوله ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)﴾ (الأنبياء/105)»(2).
فإذا كان الأمر كذلك والمنهج الرباني القرآني يؤكده عندئذ، يكون من الخطأ فهم التغيير في الآية الكريمة على أنه التغيير من سيء إلى حسن ومن فساد إلى صلاح ومن تخلف إلى تقدم، بل العكس هو الصحيح لأن معنى التغيير هو الإزالة كما أوضحنا، فمن باستطاعته من المخلوقين تغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها ومن بيده التغيير المخلوق أم الخالق؟!
إذاً لا مجال حينئذ والمفهوم القرآني صريح وواضح أن ندعي بأنه إرادة التغيير من حسن إلى سيئ هو من منطلق قرآني لا لشيء إلا لأن القرآن عبر عن هذا المفهوم بكلمة أخرى هي الإصلاح وهذا الذي يدفعنا إلى وقفة من جهة أخرى.
الإصلاح لا التغيير:
جاء في لسان العرب: «الإصلاح ضد الفساد ورجل صالح في نفسه من