مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن

الجزء ٣ · صفحة ١٨

قوم صلحاء ومصلح في أعماله وأموره وقد أصلحه الله، والإصلاح نقيض الإفساد»، «والرب بمعنى المصلح، وربَّ الشيءَ إذا أصلحه»(1).

من الدلالة المعجمية للفظة الإصلاح ندرك أن الصلاح لا يمكن أن يجتمع مع الفساد لأنهما متناقضان، كما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81)﴾ (يونس/81).

ومن هنا وردت هذه الكلمة في كتاب الله(2) أسماء وأفعالا، ووردت على جميع الصيغ ماضيا ومضارعا وأمرا، وارتبطت بالإيمان كشرط أساسي له فلا إيمان يقبله الله دون عمل صالح يتبعه ويؤازره، ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)﴾، (الأنعام/48).

كما ربط بها التوبة النصوح وقبول المغفرة وشمول رحمته، ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54)﴾ (الأنعام/54).

وارتبط الصلاح صفة بالعمل الذي يريده الله من عباده المؤمنين ويكون جزاؤه الجنة في الآخرة والتوفيق والرشاد في الدنيا، فقال في أكثر من آية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وما ذكر العمل المقبول عند الله إلا ووصف بالصلاح والصالحات والإصلاح، ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، ووصف كل رسالات الأنبياء بالصلاح ووصف الأنبياء أنفسهم بأنهم عباد صالحون، فقال عن امرأة نوح ولوط ﴿كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ﴾.

ووصف إبراهيم حيث قال: {رَبِّ هَبْ

(1) 3 - لسان العرب: مادة: «رَبَبَ».

(2) 1 - ﴿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152)﴾، الشعراء/53، وفي قوله تعالى: "وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون"، النمل/48، ومن ثمة استخدمها القرآن على لسان موسى عليه السلام حين طلب من أخيه هارون ان يكون من المصلحين لا من المفسدين، قائلا له: ﴿اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)﴾، الأعراف/142.

١٧ / ٣١٤