11 دفرور - التعليم القرآني في الزوايا
الجزء ١٢ · صفحة ١٦٣المطلب الثاني: دراسة وصفية لمناهج التحفيظ التقليدية:
أولا: نظام التعليم في الزوايا
يعتمد نظام التعليم القرآني في الزوايا والمدارس القرآنية على طريقة تراثية، وأعراف تقليدية يكتسبها معلمو القرآن بالتجربة والممارسة والمحاكاة خلال مراحل التعليم في الزاوية.
ويعتبر نظام التعليم في مدارس المغرب العربي أحسن منه في المشرق العربي وأكفأ وأقدر على تقوية ملكة الحفظ لدى الطالب؛ ذلك لأنه يعتمد على تفريد حفظ القرآن عن بقية العلوم الشرعية الأخرى، وألا يشغل ذهن الطالب الصغير إلا بحفظ القرآن فقط، وهو ما شهد به العلامة ابن خلدون في قوله: "واختلفت طرائقهم في تعليم القرآن للولدان .. فأما أهل المغرب فمذهبهم في الولدان الاقتصار على تعليم القرآن فقط، وأخذهم أثناء المدارسة بالرسم ومسائله واختلاف حملة القرآن فيه، لا يخلطون ذلك بسواه في شيء من مجالس تعليمهم، لا من حديث ولا من فقه ولا من شعر ولا من كلام العرب إلى أن يحدق فيه، أو ينقطع دونه فيكون انقطاعه انقطاعاً عن العلم بالجملة .. فهم بذلك أقوم على رسم القرآن وحفظه من سواهم"(1).
ثانيا: أركان النظام التعليمي في الزوايا
يرتكز النظام البيداغوجي لتحفيظ القرآن الكريم في الزوايا والمدارس القرآنية بأدرار على ما يلي:
1 ــــ المعلم (الشيخ):
وهو المعلم الأساسي في المدرسة، ويكتسب مؤهله العلمي من خلال إجازاته العلمية من طرف شيوخه الذين تتلمذ عليهم في المدرسة نفسها أو في مدرسة أخرى.
كما يستمد أيضاً تكوينه من خلال خبرته العلمية التي اكتسبها من خلال مباشرته التعليم تحت إشراف الشيخ، حيث كانت توكل إلى كبار الطلاب النابغين والمتقدمين في الحفظ مهمة تعليم من دونهم، وبهذا فهم في حالة تدريب وتربص.
(1) - مقدمة ابن خلدون، ص701.