11 دفرور - التعليم القرآني في الزوايا
الجزء ١٢ · صفحة ١٧٠وهو ما يعرف حديثاً بالتعليم من الأقران.
5 ــــ الابتداء بقصار السور يسهل عملية الحفظ على الطالب المبتدأ الصغير، فهو لا يستطيع أن يستوعب حفظ مقاطع طوال السور. وفي الوقت نفسه نجد فواصل قصار السور قصيرة، وغالبيتها مكية ومشتملة على قصص يستطيع الطالب المبتدأ استيعابها كسورتي الفيل والبروج …
6 ــــ استعمال اللوح لكتابة الآيات قبل حفظها يمكن الطالب من تعلم رسم الحروف ومعرفة فوارق الرسم العثماني عن الرسم الإملائي. وهذا خلافاً للحفظ من المصحف مباشرة فالطالب لا ينتبه لتلك الفوارق ولا يليها اعتباراً إذ همه الحفظ لا غير.
7 ــــ إن سماع الطالب الآيات من شيخه حال الإملاء يعتبر صمام أمان يمنع تسرب الأخطاء في النطق إلى حفظ الطالب إذ يسمع الطالب ثم يعيد ما سمع قبل كتابته ثم يكتبها ولا تزال المتابعة بعد ذلك.
8 ــــ الاهتمام بالفروق والنظائر القرآنية حال عملية الإملاء وهذا لما له أثر بارز في إتقان الحفظ وجودته وفك المواضع المتشابهة. وقد ألفت في ذلك عدة مؤلفات منها المنثورة ومنها المنظومة.
9 ــــ لا يكتفي في نظام الزوايا بالحفظ لأول مرة بل يجب أن يكون مرات عدة أقلها ثلاثة، فالطالب يحفظ بعد الإملاء مباشرة، ومرة أخرى بعد يوم، ومرة ثالثة قبل محو اللوح، وهذا ما يجعل الحفظ أكثر رسوخاً وأكثر ثباتاً على خلاف الحفظ مرة واحدة وإن كررت قراءة المقطع الواحدة مرات عديدة في الآن الواحد. وهذا ما أشار إليه البروفيسور إيبين غوس الأمريكي في تجربته مع طلابه حيث كلفهم بحفظ بعض الكلمات الغريبة فوجدهم يحفظونها بعد إعادتها ثمانية وثلاثين مرة على مدى ثلاثة أيام بنفس الكفاءة والجودة عندها يعيدونها ثمانية وستين مرة في جلسة واحدة(1).
(1) - فن الخطابة، ديل تونجي، ص 56.