12 مرموري - قراءة سوسيوأخلاقية لمنظومة قيم التدريس
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٧والقانون والمبدأ الأخلاقي ذاته، ومعنى الإلزام أن الخير (القيم)، يتميز بتلك السلطة الآمرة تجاه الجميع، بتلك الضرورة التي يستشعرها كل فرد(1) ومصدر الإلزام القيمي يدعونا إلى البحث عن مصادر القيم ذاتها التي تختلف من مدرسة فلسفية إلى أخرى، ذلك أن العلمانيون يرون أن مصدر القيم في العقل والتجريبيون في التجربة والخبرة والمنفعة العملية، والمسلمون في مصادر أربعة هي القرآن والسنة والإجماع الصحيح والاجتهاد.
فمصدر القيم في مجتمعاتنا قائم على أصل عقدي محدد معبرا عن علاقة العقل بالوحي الآلهي، فالوحي معصوم، فله السلطة العليا على العقل، وإعمال العقل مفروض فرضا بنص الوحي، فلا نفي للعقل في جميع الأحوال، بل يجب إعماله في كل حال، والمصادر الثلاثة الأولى القرآن والسنة والإجماع تستلزم إعمال العقل في فهم النص وفي تنزيله على الوقائع، وفي تدبّر مآلات الأعمال، وفي تحديد مضمون القيمة والسلوك الذي يجب أن يتحقق لتحقيق مقاصد القيمة، أما الاجتهاد العقلي الذي هو مصدر فرعي للقيم، فقد تنتج عنه قيمة، وليست مذكورة ولا متضمنة في الوحي أو الإجماع، ولكن تُحقّق المصلحة، ولا تناقض نصّا دينيا، أو مسلّمة دينية، فهو مصدر إسلامي للقيم يجب إعماله، وكل ما يحقق المصالح الدنيوية والدينية للمسليمن، فهو مصدر من مصادر القيم(2).
والقيمة، ما دامت تعبّر عن أمر الله، تصبح قانونا ضروريا وشاملا، وملزما، لكن الإلزام القيمي في التصور الإسلامي يدعمه أمر آخر، يدعمه الضمير الخلقي، والعقل المميّز، فالإنسان من حيث هو عاقل مريد، قادر إلى حد ما على التمييز بين الخير والشر، وقادر على إدراك بعض القيم بعقله وتجربته، واستجلاء حكم الخير، فهو يُعمِل العقل والضمير الخلقي في الخبرة في