12 مرموري - قراءة سوسيوأخلاقية لمنظومة قيم التدريس
الجزء ١٣ · صفحة ١٨٨النص على السواء، ويستنبط القيم منها، لكن قيم الخبرة محكومة بقيم الوحي وهو ملزم بالأمرين معا، ومن هنا يتميز الإلزام القيمي الإسلامي.
فالإلزام القيمي الإسلامي مشروط بالإيمان، فالالتزام بالقيمة ينبع عن قناعة، وإيمان وإرادة حرة، وضمير خلقي راض بالالتزام، لأنه أمر إلاهي وليس نتيجة لقهر مرب أو سلطة بشرية آمرة، يكون احتمال الخطأ فيها واردا دوما.
ويورد الدكتور محمد عبد الله الدراز في كتابة دستور الأخلاق في القرآن في الصفحات من 64 إلى 88، أن الإلزام القيمي مشروط بأربعة شروط أخرى لا يعمل في الواقع بدونها، وهي:
*-إمكان العمل: أن يكون النشاط المستهدف خاضعا لإرادة الإنسان، وأن يكون العمل بالقيمة في وسع الإنسان وطاقته، وفي حدود قدرته ووسائله المتاحة له.
*-اليسر العملي: فالتكليف الخلقي مشروط بعدم الغلو في التعبّد، وأن يكون النشاط المستهدف ميسرا ويمكن ممارسته في واقع الحياة المحسوسة دون مشقة، فالأخلاقية الإسلامية تنفي كل مشقة تستنفد قوى الإنسان.
*-مراعاة تدرج القيم: فهناك خلق ملزم وآخر مستحب، وآخر مباح وخلق مكروه، وخلق محرم والعقل عليه أن يوازن ويراعي الأولويات.
*-مراعاة مآلات الأعمال: فلا يحكم المسلم على فعل بالإقدام أو الإحجام، إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل، فقد يكون مشروعا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ، لكن له مآل: على خلاف ما قصد فيه، إذن فمراعاة مآلات الأعمال أو نتائجها هو ليس عمل عقلي بحث، بل يستند إلى الوحي الإلهي لأن العقل الإنساني تعتريه حالات نقص لا محالة.
منظومة القيم:
مما سبق اتضح لنا مفهوم القيم، وما يقصد بمنظومة قيمية ويطلق عليه أيضا بالنسق القيمي يتحدد من خلال ثلاثة أشياء: وجود مجموعة قيم، وجود تنظيم وتكامل