مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

13 أبو بكر صالح - توثيق عقد الزواج

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٩

المسلمون بتسجيل عقد الزواج، وكل ما طلبته الشريعة الإشهاد على العقد فقط واستحب إعلانه وإشهاره.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية «ولا يفتقر تزويج الولي المرأة إلى حاكم باتفاق العلماء»(1)، فإذا كان هذا الكلام صحيحا في وقت كانت كلمة الرجال كلمة لا تتزعزع وشهادة الشهود شهادة ولا تزيلها المصالح والأهواء، فإن الحقيقة هذا الحكم من وجهة نظري محل نظر إذا ما نظرنا إلى المصالح التي يحققها تسجيل العقد وتوثيقه لدى الدوائر الرسمية أصبح التسجيل ضرورة ملزمة إذ لا تستقيم الحياة أبداً ومن المستحيل إجراء أي معاملة رسمية في دوائر الدولة دون أن يكون هناك وثائق تعرف بصاحبها وهذه الوثائق تعتمد في أساسها على عقد الزواج الذي بموجبه تكون شهادة الميلاد، والشهادة العائلية، والدفتر العائلي وبطاقة الأحوال الشخصية، وجواز السفر وبهذه الوثائق يدخل الأبناء المدارس والجامعات، و يحصلون على أي وظيفة حكومية أو معاملة رسمية.

ومن المقرر شرعا أن الزواج لا يثبت إلا بشهادة العيان التي يشهد أصحابها أنهم حضروا قراءة الفاتحة أو حضروا زفاف الطرفين أو بشهادة السماع التي يشهد أصحابها أنهم سمعوا من الشهود وغيرهم أن الطرفين كانا متزوجين(2).

ثالثا: أهمية التوثيق والتسجيل:

لم تشترط الشريعة الإسلامية كتابة وتوثيق عقد الزواج، ولم يرو عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب أو وثق عقد زواج، أو أمر بذلك، بل كانت شهادة الشهود أكبر وأقوى دليل لا يمكن إنكارها أبدا، ولكن لما ضعف الوازع الدين والخلقي و رخصت الذمم، وتساهل الناس في شهادة الزور، مما يسبب الإنكار والجحود، وحماية للميثاق الغليظ من التلاعب، ولضمان حقوق الأطفال من الضياع أصبح توثيق عقد الزواج في الوقت الراهن ضروري وواجب، وحتى في حالة عدم بلوغ السن القانوني يمكن

(1) -مجموع فتاوى ابن تيمية ص32، ص34.

(2) ـ أ. أحمد لعور وأ. نبيل صقر، الدليل القانوني للأسرة، دار الهدى، ص 28.

١٩٨ / ٣١٤