مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

02 ناصر - إصلاح الأنفس بالقرآن

الجزء ٣ · صفحة ٢١

الشيطان لأن الله هو الوحيد الذي يعلم ما يصلح هذا الإنسان ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)﴾ الملك/14.

وأكد الله سبحانه وتعالى هذا الخروج عن الفطرة على أنه من عمل الشيطان حيث جاء على لسان الشيطان أن من مساعيه تغيير فطرة الله في هذا الإنسان.

﴿إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117)﴾ النساء/119، وينادي الشيطان الوسواس الخناس إلى التغيير بكل الطرق والوسائل ومنها التضليل وإلقاء الأماني في القلوب والأمر بالخروج عن الفطرة التي خلق الله عليها عباده وقد قال جماعة من المفسرين تغيير خلق الله معناه دين الله عز وجل وكما ثبت في الصحيحين "إن كل مولود يولد على الفطرة فأبواه … ". (الحديث).

ثانيا: حين نبحث عن المصطلح القرآني البديل الذي ينبغي لنا تبيينه واستخدامه في طرق الدعوة ولفت نظر الناس إليه نجد أن كلمة أصلح وما اشتق منها للدلالة العقلية الزمنية أو التسمية الجامدة الدائمة هي الكلمة التي اختارها القرآن للتعبير عن هذا المنهج الرباني كما أوضحنا والعجيب في الأمر أن القرآن استخدمها لأحوال المسلمين في الدنيا والآخرة ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48)﴾ الأنعام/48، فقال على لسان الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم

﴿إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)﴾ وما من شك في أنه يتولاهم دنيا وآخرى ويكون جزاءهم الجنة، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40)﴾ غافر/40.

ومن هنا اقترنت كلمة الصلاح بالإيمان اقترانا دائما لازما أبديا فما ذكر الإيمان إلا وذكر الصلاح ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ وما ذكر الصلاح إلا وذكر معه الإيمان وكلاهما يكمل الآخر تكملة تداخل وتماثل، وما وصف الأنبياء أصحاب الرسالات المختارين لتبليغ رسالة الله للناس ومنهجه الرباني لهم إلا على أنهم عباد صالحون وبذلك

٢٠ / ٣١٤