مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

14 بوراس - الحماية القانونية للأوقاف

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٦

والإناث أو على أشخاص معيّنين، ثمّ يؤول إلى الجهة التي يعيّنها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم».

ويظهر احترام إرادة الواقف من خلال القضاء في القضية التي عرضت أمام المحكمة العليا، كالتالي: قضت المحكمة العليا بنقض القرار الذي يقضي بإبطال عقد حبس لخروجه عن القواعد المعمول بها في المذهب المالكي، مخالفا بذلك القاعدة الشرعية التي توجب احترام إرادة المحبس، بأن يبقى الوقف على شروط المذهب الحنفي كما هو في العقد(1).

توثيق العقد:

إنّ نظام توثيق العقود من الأنظمة التي استقرّ عليها التقنين الجزائري بالنسبة لكلّ العقود المنصوص عليها(2)، خاصة المتعلقة بعقار، وعقد الوقف من العقود التي جعل المقنّن التوثيق شرطا لنفاذها وليس ركنا من أركان العقد، وهذا مانصّت عليه المادة: 41 من قانون الأوقاف، غير أنّه من جهة أخرى فإنّ من الوقف مالا يوثّق مطلقا بل لا يحتاج إلى توثيق، ومثال ذلك: وقف بعض المنقولات على المساجد كالمصاحف أو الكتب والأثاث … وغيرها، فإنّ عقد الوقف فيه صحيح ونافذ على الرغم من عدم توثيقه، ويستشفّ هذا من نص المادة 12 من قانون الأوقاف، والتي أجازت بأن تكون صيغة الوقف باللفظ والكتابة أو الإشارة متّسع لذلك، غير أنّ مفهوم المادة 41 قد ورد خصيصا متعلق بالعقارات، فتوقيف بعض المنقولات العامة كالسيارات والسفن، لا نقول بلزوم توثيق عقده، فالقاعدة العامة بالنسبة لتوثيق عقد الوقف تكون على حسب محلّه، فإذا كان محلّه ممّا نصّ القانون في نقل ملكيته بضرورة التوثيق، فإنّ هذا الحكم ساري أيضا على عقد الوقف.

تسجيل عقد الوقف:

بعد مرحلة التوثيق لا بدّ من تسجيل العقد العرفي لدى مصالح التسجيل. غير أنّ المشرع ومن أجل تشجيع الواقفين على عمل البرّ والخير، فقد أعفى الأملاك الوقفية العامة من رسم التسجيل والضرائب والرسوم الأخرى، طبقا لنص المادة 44 من قانون الأوقاف «تعفى الأملاك الوقفية العامة من رسوم التسجيل والضرائب والرسوم الأخرى لكونها عمل من أعمال البر والخير».

(1) - قرار رقم 589 40،مؤرخ في 24/ 02/1968، المجلة القضائية 1989، عدد 01 ص: 118.

(2) - انظر: المادة: 324 من القانون المدني الجزائري.

٢١٦ / ٣١٤