مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

14 بوراس - الحماية القانونية للأوقاف

الجزء ١٥ · صفحة ٢١٩

عدم قابلية الأوقاف للتغيير:

والمقصود بالتغيير تغيير طابعه الوقفي، فمهما تعرّض إلى التغيير المادي من إضافة بناءات كمساكن ومحلات، أو زروع كنخيل و أشجار، فإنّه يبقى محافظا على طابعه الوقفي، ولا يحقّ لأحد أن يدّعي بملكية تلك الإضافة أو الجزء المضاف، وقد نصّت المادة 25 من قانون الأوقاف بما يلي: «كلّ تغيير يحدث بناءا كان أو غرسا، يلحق بالعين الموقوفة، ويبقى الوقف قائما شرعا مهما كان نوع ذلك التغيير».

عدم قابلية الوقف للنزع أو التخصيص:

المقصود بالنزع نزع الملكية للمنفعة العمومية، ويعرّف بأنّه: حرمان مالك العقار من ملكه جبرا مقابل تعويض، والفرق بين النزع والتخصيص، أنّ النزع يرد على الملكية الخاصة، بينما يرد التخصيص على الملكية العمومية، غير أنّ الوقف لا يستجيب لأيّ إجراء من هذه الإجراءات، ولا يمكن إخراج الملك الوقفي عن طابعه بسبب المنفعة العامة،(1) غير أنّ قانون الوقف قد أورد حالة واحدة بموجب نص المادة: 24 وهي حالة توسيع طريق عام، ففي هذه الحالة تتغيّر طبيعة الملك الوقفي من طابع الوقف العام إلى طابع الملك العام، وهذا بعد التعويض عينا، مثلها أو أفضل منها. وهذا تقنين لما جاءت به الشريعة الإسلامية، بقاعدة: للضرورة أحكام، والضرورة تقدّر بقدرها.

حرية الإثبات:

إنّ ما تعرّض له الوقف من مساس وضياع لأهمّ وسائل إثباته الرسمية، لهو سبب كاف لفتح مجال طرق إثباته بكافة الوسائل الممكنة. وهو من الأمور التي يؤيّدها تاريخ الفقه الإسلامي، ذلك أنّ الأوقاف طالما وضعت تحت رقابة ووصاية القضاء الشرعي، الذي يعتمد اعتمادا كلّيا على الإثبات مهما كان شكله، وليس من العدل أن تنحصر وسيلة إثبات الوقف في العقود الرسمية بمختلف أنواعها، مع كثرة الأوقاف المتعارف عليها مع غياب الإثباتات سوى شهادة الشهود.

لذلك فالقانون الجزائري وحماية الأوقاف الخيرية، قد أرسى قاعدة حرية الإثبات، فنصّ بموجب المادة: 35 من قانون الأوقاف على أنّه: «يثبت الوقف بجميع طرق الإثبات الشرعية والقانونية … ».

يمكن أن نذكر بعض الوسائل

(1) - أ. محمد كنازة، الوقف العام في التشريع الجزائري، ص: 121.

٢١٩ / ٣١٤