15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب
الجزء ١٦ · صفحة ٢٢٩عن العاصمة، وألتقي هناك بشيخ مجلل بالعمامة، فيروي لي تفاصيل حدث هام عن بلادي في أدق جزئياته وأبعاده. فيا له من شيخ همام ومحترم، إنّه والله مثل لواسع الإطلاع وبعد النظر والذكاء الحاد لدى أبناء الجزائر عموماً والجنوب خاصّة. أرجوكم أن تعربوا له عن عرفاني وتقدموا له كامل اعتذاراتي لما قد صدر منّي أو فهمه من استخفاف. إنّه والله لشيخ جدير بالتقدير والتوقير».
هذا نموذج معاش سقناه للقراء الكرام للدلالة على مستوى الشيخ ?رادي وتفتحه وتفاعله مع مختلف العناصر وتتبعه باهتمام وجد للأحداث والمستجدات.
وبالفعل لقد عايش المرحوم المشايخ الأجلاء رواد النهضة الإصلاحية في الجنوب أمثال المرحومين الشيخ حمدي أبي اليقظان إبراهيم بن عيسى والشيخ بيوض إبراهيم بن عمر والشيخ عدون شريفي سعيد بن بالحاج وكذا الشيخ بكلي عبد الرحمن بن عمر -البكري- الذي هو كذلك ابن خالته وبمثابة أخيه الكبير، وغيرهم، كما عايش زملاء له سبق ذكرهم يتقدون مثله حيوية ونشاطاً وغيرة، وتحمساً للأفكار التي كان يبثها فيهم هؤلاء المشايخ وغيرهم من الأنصار، شحذوا بها هممهم، ونفخوا فيهم روحاً نضالية عالية غدوا بها عناصر حية، ونبراسا يشع النور في المجتمع، ويقودون الحركة الإصلاحية الدينية والعلمية في سائر ربوع مدن الوادي والجزائر، ويتقمصون قضاياها ويحْدون بشعبهم سيراً إلى الأمام نحو مستقبل أفضل وغد مشرق.
لقد كان حقًّا لتلك الشحنة والتوجيهات القيّمة للمشايخ بليغ الأثر في تكوين شخصياتهم، وتزويدهم بالعدّة الضرورية لمواجهة تحديات تلك الظروف الصعبة.
وهكذا تصدى المرحوم الشيخ ?رادي للتعليم، ودعوة المجتمع إلى الوعي والنهضة الشاملة بمختلف الوسائل، من دروس وخطب ومواعظ في شتى المناسبات، في الجُمع والأعراس والمآتم وغيرها، كما كان مع رفاقه، وخاصّة المعلمين، ضمن المناضلين والمناصرين للثورة المظفرة.