15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣٠لقد كان المرحوم شديد الغيرة على الدين الإسلامي وعرف كذلك بروحه الوطنية، ولا عجب، فإنّ لتربيته العائلية الأصيلة وتكوينه المتين وتشبعه بالأفكار الإصلاحية المتفتحة بليغ الأثر في نضاله المستميت لتحقيق تلك الأهداف النبيلة.
لقد كان كذلك بعد الاستقلال يغشى الندوات الفكرية للأفذاذ من العلماء والمفكرين، وكان عضوا ناشطا في جمعية ''القِيَم'' التي اتخذت مقرًّا لها بنادي الترقي، كما كان مداوماً على ندوات الألمعي والفيلسوف المرحوم مالك بن نبي(1). وكان من أقرب أصدقائه الأستاذ المرحوم مولود قاسم نايت بلقاسم(2)، كما كان يزور ويتبادل الآراء مع المرحوم الشيخ البشير الإبراهيمي وغيره من رعيل العلماء المسلمين الجزائريين الذين كانت غيرتهم على الدين الإسلامي ونهضة الجزائر لا تزال تدفعهم إلى الرقي بالشعب الجزائري نحو كمال الدين وحسن الخلق، وتعميق الروح الوطنية، تلكم العناصر التي كان لها الفضل وأيّ فضل في التكوين الوطني، وإنجاح الثورة المباركة التي كلّلت بالانتصار واستقلال الجزائر.
وبالمناسبة لابدّ لنا أن نشير إلى أنّ من الأحلام التي كانت تراود المشايخ، رواد الحركة الإصلاحية بالجنوب، هي إصدار جرائد لتنوير العقول ومسايرة الأحداث، فتولى أمرها المرحوم الشيخ أبو اليقظان، رائد الصحافة العربية بالجزائر وأعضاده في حديث يطول، ونشر العلوم والمعارف بفتح المدارس أمام الأبناء لتنشئة الأجيال على بصيرة، وقد تولى قيادتها المرحوم الشيخ بيوض ورفاقه.
وبعد الاستقلال بدا لهؤلاء جميعاً أنّ الحلم والهدف لا يكتمل إذا لم يقوموا بإحياء التراث الإسلامي وإبرازه في قالب جديد. فكان تأسيس ''دار الفكر الإسلامي'' وإصدار مجلة ''الفكر الإسلامي''، تعنى بهذه الشؤون، مساهمة في تركيز
(1) - عندما زار الأستاذ المفكر الكبير مالك بن نبي -رحمه الله- وادي ميزاب، نزل ضيفا على الشيخ ?رادي، وبعد عودته إلى الجزائر كتب مقالا رائعا لخّص فيه زيارته لوادي ميزاب وما شاهده فيه، نُشر المقال باللغة الفرنسية في مجلة "الثورة الإفريقية" ثم تُرجم بعد ذلك إلى العربية ..
(2) - لقد كان الأستاذ الجليل مولود قاسم نايت بلقاسم -رحمه الله- وزير التعليم الأصلي والشؤون الدينية.