15 الحاج امحمد - في الذكرى العشرين لرحيل شيخ الشباب
الجزء ١٦ · صفحة ٢٣١الثقافة الإسلامية الأصيلة والمستنيرة. فأسندت للمرحوم الشيخ ?رادي نيابة إدارة المؤسّسة ونيابة رئاسة تحرير مجلتها نظرا لمكانته وقدرته، والثقة التي كان يتمتع بها لدى المشايخ، وعلى رأسهم المرحوم الشيخ بيُّوض الذي سبر غوره، وعرف صفاء معينه ونبل معدنه.
ولقد ضُويقت هذه المجلَّة مع الأسف من طرف المتسلطين المتصرفين في الدولة والحزب آنذاك من دعاة ما سمي بالاشتراكية، وأصحاب الأفكار الغربية الغريبة عن المجتمع الجزائري، فلم تزد على العدد الأوَّل. فما كان من المرحوم إلاَّ أن قفل راجعاً إلى مسقط رأسه لاستئناف رسالته التعليمية بعد قضاء ثلاث سنوات في الجزائر، هذا ولقد كانت له كذلك مساهمات في حركة الصحوة الإسلامية، فعمل مخلصاً وناشطاً، إلاّ أن الألطاف الإلهية شاءت أن تستأثر به، ويلتحق بالرفيق الأعلى.
لقد اختطفت يد المنون المرحوم الشيخ ?رادي وهو في ريعان فتوته، ولَمَّا يتصدَّ لتدوين مذكراته أو تبييض مسوداته الكثيرة التي سجلت جزئيا أو بقسط وافر أحداثا هامة ومتعددة لكنّه لم يتمّها، مرجياً ذلك لوقت يتفرغ فيه للكتابة والتدوين.
وبالفعل كان المرحوم يمتاز بتدخلاته العديدة وتوضيحاته بل وبمحاضراته الشفوية أكثر ممّا يسجل ويكتب. كان كخطيب الجمعة كثيراً ما يلقي خطبته ارتجالاً أو يدخل على الخطب التي ترسلها الوزارة بعض التعديلات فتأتي موفية بالمراد، بليغة التعبير والأداء.
ولو كتب الله له فسحة في الأجل لكان ربّما أو مؤكداً، ترك لنا تراثاً أغنى وأوفر، على أنّ ما قدمه وأفنى حياته من أجله، لجدّ كاف.
وخلاصة القول إنّه كان رمزا للحيوية والنشاط، والصدق في القول، والإخلاص في العمل الدؤوب رغم ضعف بنيته، وذلك لما آثره الله به من إيمان راسخ، وروح قوية، ونفس أبيّة، وهمّة عالية، ذلّل بها الصعاب كلّها، من تسلط