مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

17 الرسائل الجامعية 1 ارفيس

الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٨

تطورت الأطعمة في عصر التصنيع، وما استتبع ذلك التطور من أحداث وأفرز من آثار سواء في البلاد الغربية منشإ تلك التطورات، أو في البلاد الإسلامية التي تأثرت بها بالتبع. مركزا بالخصوص على الجانب الشرعي، وكيف أن الفتاوى اضطربت ولم تتحد على نسق واحد إزاء ما يصدر من جديد في مجال الطعام.

أما الباب الأول فخصصته للتأصيل الشرعي؛ فاستعرضت في الفصل الأول منه أهم ضوابط التحليل والتحريم في الأطعمة كما وردت في نصوص التشريع وشروح الفقهاء.

فجاء في المبحث الأول بيان حكم الإسلام في الميتة والدم والخنزير وكيفية الذكاة الشرعية، بما في ذلك ذبائح أهل الكتاب واللحوم المستوردة من البلدان الغربية بالخصوص. وهذا لأن ما يدخل في صناعة الأطعمة معظمه حيواني المصدر، فهو تابع في الحكم لتلك اللحوم.

وبما أن الأطعمة المصنعة الحديثة يدخل فيها آخر ما تفتق عنه الذهن البشري من معارف وكشوفات، ويحكمها التسارع الرهيب والتنافس المحموم الذي تتسم به الصناعات عموما، وصناعة البيوتكنولوجيا الحديثة بالخصوص، بحيث يظهر الجديد كل يوم وتتبدل التركيبة في الطعام الواحد عدة مرات في الزمن اليسير؛ فإن معرفة الأصول التي تحكم هذه الأمور وتضبط مسارها يغني عن ملاحقة ذلك التطور السريع الذي لا يقر له قرار؛ ذلك لأن التشريع الإلهي صالح لكل عصر ومكان، لا يضيق أبدا عن الجديد، ولا يبلى مع الزمان.

ولقد جاء المبحث الثاني بالتفاصيل في هذا الجانب وذلك بعرض الكليات الكبرى ومقاصد التشريع، وتحديد الأصول التي يمكن تخريج أحكام الأطعمة المصنعة وفقها.

أما الفصل الثاني فخصصته للكلام عن النجاسات وتطهيرها وذلك لاقتران الحل والحرمة في الأطعمة بالنجاسة والطهارة عند أغلب الفقهاء. فحاولت ضبط مفهوم النجاسة وذكر الأعيان النجسة ذات الصلة بالطعام في المبحث الأول، وفي الثاني بينت أحكام تطهير النجاسات بالاستحالة والاستهلاك.

ومما تعرض له المبحث من قضايا علمية كنماذج لهذين الأصلين، أحكام الدهون ومشتقاتها من مستحلبات ومذيبات، والجيلاتين

٢٤٨ / ٣١٤