17 الرسائل الجامعية 1 ارفيس
الجزء ١٨ · صفحة ٢٥١الاحتياط، والحذر من التسيب في الأحكام، ما ابتُليت به أمة الإسلام من الاستيراد من شرق وغرب دون فرز ولا تمحيص، إلاّ ما رحم الله. وهذا يقتضي أن يقوم المكلف بما في الوسع لتجنُّب الحرام، حتى إذا وقع بعد ذلك في الحرج كان حريا أن يُخفَّف عنه.
5 - اعتبار المآل:
وتظهر أهمية الوسائل للوصول إلى الغايات في العمل على حمل الناس على الاكتفاء بما يصنعونه في بلادهم، أو يستوردونه من بلاد إسلامية، ومنعِ ما يأتيهم من بلاد الغرب، مما هو من قبيل الزوائد والكماليات، إذا كانت موضع اشتباه. وربما سبَّب ذلك عنتا للبعض لما ألِفوه من توسع في مطاعمهم، لكنْ في ذلك حملٌ للمسلمين على الاكتفاء بأنفسهم في تصنيع طعامهم، واستقلالهم عن عدوهم في ضرورات الحياة.
6 - التحرِّي والسؤال:
يُعتبر الإقدام على الشبهات دون تحرّ وبحث في الأحكام تقصيرا في الدين، ومن وقع في الحرام وهو لا يدري، لا يسلم من الإثم إن لم يكلف نفسه عناء البحث والسؤال.
حصل اطمئنان لدى جماهير العلماء بأن علة تحريم المحرَّمات من ميتة ودم وخنزير هي النجاسة، ومن ثمة قالوا ما تحققت نجاسته فهو حرام، وما لم نتيقن من نجاسته فهو باق على الأصل من الطهارة وهو حلال، بناء على القاعدة المقرَّرة لدى الفقهاء: "الأصل في الأعيان الطهارة"، والمرجع الأساس في الحكم على العين بالطهارة أو النجاسة هو الشرع.
وبحثت المسألة تحت أصلين هما: الاستهلاك والاستحالة.
أولا- الاستهلاك:
يقصد بالاستهلاك فناء العين القليلة في الطاهر الكثير، وعلى هذا الأصل بنيت كثير من الأحكام حتى إن عددا من العلماء أفتوا بجواز تناول الأطعمة التي تضاف إليها مواد محرمة المصدر إذا كانت بكميات قليلة، بناء على النصوص القاضية بطهارة الماء الكثير إذا حلت به نجاسة لم تغير من أوصافه.
إلاّ أن اللجوء إلى هذا الأصل في الحكم على الأطعمة المصنعة يحتاج إلى إعادة النظر في تحقيق المناط. وتركيز الفقهاء على ظهور اللون والطعم والريح قياسا على وقوع النجاسة في الماء لا يصح لأن المائعات تختلف اختلافا كبيرا عن الماء؛ فهي مزيج من مواد