مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

17 الرسائل الجامعية 1 ارفيس

الجزء ١٨ · صفحة ٢٥٢

عديدة تحمل مختلف الألوان والروائح والطعوم، مما يجعل المادة المضافة إليها لا يظهر لها أثر إلاّ إذا بلغت كمية كبيرة، بالخصوص إذا كان المائع قوي الرائحة أو شديد التلون، أو كانت المادة المضافة من نفس جنس ذلك المائع. وهذا هو الشأن في غالب المضافات إلى الأطعمة؛ كما أن البدائل موجودة والاحتراز عن الحرام أمر ممكن ميسور.

ثانيا - الاستحالة:

ثبت من أقوال الشارع وتصرفاته أن الأحكام تناط بالأوصاف وتتغير بتغيرها، لكن لذلك التغير ضوابطه أيضا؛ فالأمثلة التي يذكرها المتقدمون عن الاستحالة يجمع بينها الزوال التام للأوصاف الأصلية، واكتساب أوصاف جديدة مختلفة تماما. فالخنزير إذا تحول إلى ملح، والميتة إذا احترقت وصارت رمادا، والنبات المسقيّ بماء نجس، في كل هذه النماذج تتمثل الاستحالة التامة. لكن الأمر يختلف في التحويلات البسيطة التي تتم على الأطعمة بالتصنيع. والقول إن تغيير التركيبة الكيماوية أو ظهور بعض الصفات الجديدة يكفي للحكم بالاستحالة قول غير دقيق. فهناك تفاعلات كيماوية تحدث للطعام أثناء التحضير، تؤدي إلى التغيير، لكنه مع ذلك يحتفظ بماهيته ويبقى طعاما، كما أنه يعسر ضبط الاستحالة؛ فإذا حكمنا بخبث الخنزير فمتى يصبح جزء من لحمه أو شحمه طيبا؟

ثم إن علة تحريم الخنزير والميتة غير معلومين، حتى يُقال بزوالها، على خلاف الخمر التي تتحول إلى خل فإن العلة فيها هي الإسكار، وتحولها يؤدي إلى زوال العلة وتغير الحكم. ويقول المحققون من العلماء إن في أي مادة مكونات صغرى لا يُدرى ما مفعولها ولا تأثيرها، ولا يمكن التحقق من تحولها. وهذه المكونات الصغرى موجودة في الميتة وفي الخنزير، ومن يدري لعلها من أسباب التحريم!

ومن أهم النماذج التي عُني البحث بدراستها:

1 - المواد المضافة:

تأتي المواد المضافة في مقدمة الأطعمة التي تتطلب الدراسة، وقد أمكن من خلال البحث تصنيفها من حيث الحلّ والحرمة إلى:

* ــــ مضافات من مصدر طبيعي نباتي، أو مصدرٍ صنعيّ تركيبي أُخذت موادُّه الأولية من الطبيعة كالمعادن. وهذه لا شبهة فيها إذا تمَّ استخلاصُها بمذيبات

٢٥٢ / ٣١٤