مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٠

طريق النهضة والإصلاح والخروج من العزلة والركود؛ أمام كل ذلك، فإن تساؤلات ملحة طرحت نفسها حول ما إذا كان لأعلام مزاب مواقف واضحة مما كان يجري حواليه من الأحداث على الصعيدين الوطني والإقليمي، وحول ما إذا كانت هذه المواقف -إن وجدت- هي في مستوى المرحلة التي كانت تعيشها الجزائر والأقطار المغاربية والبلاد العربية والإسلامية.

إنني حاولت من خلال هذه الدراسة، إجابة على الإشكاليات المطروحة، أن أركز البحث على أهم المسائل الوطنية التي شغلت الرأي العام في الجزائر خلال الفترة المحددة للدراسة ومواقف أعلام مزاب من خلال ما تبنته هيئاته العرفية المعتمدة، أو ما اعتمدته شخصيات محلية بارزة، أو ناضلت من أجله، ممن تقلدوا مسؤوليات اجتماعية عالية، أو تبوؤوا مراتب علمية سامية.

وبعد ذلك مضيت إلى تتبع أهم المسائل والأحداث التي شهدتها الساحة العربية في المغرب والمشرق، وكذا ما كان يجري على الساحة الإسلامية، مما شغل اهتمام أعلام مزاب في الفترة نفسها وسجلوا مواقفهم منها.

إن هذا العمل قد تطلب مني مسحا تاريخيا للوقائع والأحداث الهامة التي حفلت بها الساحة الوطنية والعربية والإسلامية والتي حظيت باهتمام أعلام مزاب فحفظت مواقفهم بشأنها، ومن ثم تعيّن تحليل هذه المواقف على ضوء المعطيات الدينية والسياسية والاجتماعية التي كانت قائمة، ومقارنتها ما أمكن، مع ما يقابلها من المواقف المتخذة من قبل التنظيمات الفاعلة الأخرى في الجزائر.

ومن أجل الإجابة على هذه التساؤلات، سلكت في الجانب المنهجي منحى تاريخيا وصفيا تارة، ونهجا تحليليا مقارنا تارة أخرى، حسب ما تتطلبه طبيعة كل مبحث من مباحث هذه الدراسة، مستعينا بما وصلت إليه يداي من وثائق، حريصا بما وسعت من جهد، إلى تدقيق تصور المباحث التي تناولتها بالدراسة، وعرضها على النحو السليم.

أما ما يتعلق بأهم مصادر البحث، فقد كانت البداية من الجزائر، حيث كانت مكتبة الأستاذ عبد الرحمن حواش لحفظ الأرشيف بغرداية في مقدمة ما أفادني من المادة الوثائقية للدراسة وهي تجمع بين وثائق أصلية، ومصورة من الأصل، استقدمت من مراكز جزائرية وأجنبية مختلفة، أو التقطت من أرصدة متعددة لمكتبات أشخاص أو هيئات عرفية أو رسمية، ومن

٢٦٠ / ٣١٤