مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦١

مضامين الخزائن الخاصة التي لا يخلو منها قصر من قصور مزاب. وفي فرنسا فقد كانت لي فرصة ثمينة للاطلاع على محفوظات مراكز الأرشيف الفرنسي، وبالخصوص أرشيف ما وراء البحار بإكس أون بروفانس، واستفدت أيضا مما تتضمنه مصلحة تاريخ الدفاع بمديرية الذاكرة والأرشيف في مقر الجيش البري الفرنسي بقصر فانسان بباريس. ولا يخفى على ذي اطلاع ما تختزنه المراكز الفرنسية لحفظ الأرشيف من وثائق من الصعب حصرها كما ونوعا، وهي في كل الحالات تفيد الباحث المتسلح بأدوات النقد والتمحيص.

ومجمل القول في هذا الشأن فإن هذه الوثائق يمكن أن نصنفها صنفين اثنين: الأول هي وثائق خلّفها أعلام مزاب بصفة خاصة، من خلال تقييداتهم الإدارية الرسمية منها والعرفية، ومراسلاتهم وكتاباتهم التاريخية، وغيرها من الأغراض التي يستهدفها التوثيق، أو خلّفها أعلام جزائريون وعرب ومسلمون بصفة عامة، كانوا على صلة بإخوانهم في مزاب. والصنف الثاني هي وثائق مما حفظته الإدارة الاستعمارية أو حرّرها فرنسيون كانوا موظفين أو كتابا، وغالبا ما تنطبع كتاباتهم بنزعة استعمارية. ومهما يكن الأمر، فإنه يتعيّن على الباحث معالجة مادته الأولية معالجة موضوعية متجرّدة بالمقارنة والنقد والتمحيص، وتوخّي الحذر من الانسياق وراء أحكام ذاتية متحيّزة.

ورغم ما تجمع لدينا من مادة البحث من المصادر الأولية التي ساعدت على استجلاء حقائق هذا الموضوع، فقد كانت الحاجة أكيدة إلى الكتابات والدراسات المطبوعة التي يمكن لنا القول أننا أحطنا بأهمها. وهكذا فقد أخذت قائمة البيبليوغرافيا حيزا بلغ خمسا وثلاثين صفحة من حجم الدراسة.

وعليه فقد جاءت دراستنا المتواضعة هذه لتملأ بعضا من الفراغ الهائل الذي يعرفه تاريخ أمتنا في الجزائر وفي الوطن العربي والإسلامي بكل أبعاده النفسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، وخاصة في ظروف عرفت فيه أمتنا هجمات صليبية على ميراثنا الحضاري وتنافسا استعماريا على مقدراتها الاقتصادية.

وانطلاقا من مادة تلك المصادر والمراجع، واعتبارا لتلك التساؤلات المطروحة؛ فقد وزعت الموضوع على قسمين وتسعة فصول.

في القسم الأول كان لا بد من أن أمهد لهذا البحث بمدخل ضمنته الفصل الأول، وأوردت فيه لمحة عن أوضاع مزاب قبل القرن العشرين الميلادي،

٢٦١ / ٣١٤