مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٣

أولا: في المجال الإداري كان أعلام مزاب ينزعون طيلة عدة عقود إلى مقاطعة المؤسسات الاستعمارية، وبالأخص الوظائف الإدارية بسبب فتوى أصدرها أهل العلم. ومع ذلك فإن شدة إصرار المزابيين على معارضة إجبارية الخدمة العسكرية تحت قوة تأثير هيئة العزابة، مكنتهم رفع القضية إلى مجلس الدولة الفرنسي. ولم يتوانوا حسب التقرير الفرنسي من إمكانية طرحها لدى محكمة لاهاي الدولية، والتوجه حتى إلى عصبة الأمم. ومع حدود العقد الثالث من القرن العشرين، جاءت دعوة الشيخ بيوض إلى ضرورة تولّي الوظيف الرّسمي الحكومي وبالأخص القضاء، والعضوية في المجالس البلدية، بقصد جلب المصالح للمجتمع ودرء المفاسد عنه.

ثانيا: في المجال الثقافي مع استهداف الأمة الجزائرية، بمحو خصائصها، ومسخ مميزاتها من دين و قيم ولسان و تاريخ وأعراف، كانت دعوة الإمام الشيخ أمحمد اطفيش في مزاب إلى النهوض بالمجتمع وتعزيز مقاومته. وتلقف رايتها تلاميذه من بعده ومن تأثر بأفكاره وبروح العصر، فأسسوا مدارس ومعاهد اضطلعت بالاستمرار في نفس النهج الإصلاحي. ومع تطور الأحداث تبلورت تعابير الرفض للغزو الثقافي الفرنسي على شكلين أساسيين: حركة قلمية تصدت للكتابة ومراسلة المنابر الإعلامية وأصحاب القرار السياسي وإصدار الصحف، وحركة تعليمية كانت تسايرها وتؤازرها لدعم الإصلاح، وقد تلاقت الحركتان للنظر في ما يجمعهما تنظيميا بعد أن اجتمعتا فكريا. ومع تطور الأحداث وتفاقم انعكاسات مقاطعة التعليم الفرنسي، بدأت مساحة الإقبال على التعليم الفرنسي تتسع وهو ما مكن من شغل المناصب ومقاومة الاستعمار بنفس سلاحه وفي مواقعه التي ينطلق منه غزوه الثقافي، وتفويت الفرص على الانتهازيين من صنائع الإدارة الفرنسية.

ثالثا: في المجال الاجتماعي والاقتصادي ظل مطلع القرن العشرين شاهدا، على أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة للغاية على الجزائريين، نتيجة سياسة التفقير التي حملتها ثنايا قوانين التمييز العنصري الاستثنائية الجائرة التي منها قانون الحكم العسكري في أقاليم الجنوب منذ ديسمبر 1902. ولم تتوقف مقاومة الجزائريين لهذا الواقع الاستعماري ورفضه بكل أشكال المقاومة والكفاح. لقد استمرت المسائل الاقتصادية تشغل بال العديد من أعلام مزاب فأولوها اهتماما كبيرا، وكانت صحافة أبي اليقظان قد خصصت أعمدة ومقالات لتحليل أزمة 1929 الاقتصادية العالمية

٢٦٣ / ٣١٤