مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٤

وتأثيرها على الاقتصاد الجزائري، وأثر ذلك على الوضعية النفسية والاجتماعية والأخلاقية. ورغم قساوة الظروف فإن بعض الأعيان في مزاب تمكّن من تأسيس نقابة سعت سعيا حثيثا للدفاع عن مصالح المنتجين الفلاحيين والمستهلكين للمياه الارتوازية التي سعى الاستعمار لجعلها أداة من أدوات إذلال السكان وتفقيرهم. وقد كان الترويج لنظم التعامل بالنظم المصرفية الغربية، مع تصادمها مع التشريع الإسلامي، وعدم انسجامها مع قيم المجتمع، باعثا لحيرة المسلم الجزائري الملتزم بإسلامه، بين الارتماء في مستنقع الربا، والانسلاخ من دينه وعقيدته، أو البقاء في ذيل القافلة. وعلى ضوء هذا التحول الاقتصادي علت نداءات من مزاب لإيجاد صيغ بديلة لمسألة التمويل، تقوم على أهمية تكامل العلم والمال وتسخيرهما للقيام بنهضة اقتصادية حقيقية.

رابعا: على الصعيد السياسي لم تكن الجزائر معزولة، بطبيعة الحال، عما كان يجري في العالم، وكانت البداية الفعلية لانتعاش الحركة الوطنية بتطورات مست الساحة السياسية الوطنية سنة 1908 كان أبرزها بلا منازع صدور مشروع قرار التجنيد الإجباري، ثم إصلاحات فيفري1919 باعتبارها منطلقا لتمايز أطياف الحركة الوطنية الجزائرية. وفي هذا المخاض الساعي إلى البحث عن الذات، فإن المتمعن في مسيرة العمل السياسي لدى أعلام مزاب يهتدي إلى أن مرجعيته تستلهم عناصرها من الموروث الحضاري عبر القرون سواء من حيث المنطلقات والغايات الدينية، ومن حيث المرجعيات التاريخية، أو من حيث المراس الذي صقل أولئك الأعلام في مراحل التكوين والمحن.

وحينما نتتبع مواقف المزابيين تجاه الحركة الوطنية، فإننا نلحظ أن التنظيمات السياسية بالنسبة إليهم لم تكن غاية في حدّ ذاتها، بل هي وسيلة لخدمة القضية الوطنية. وبهذا التفسير يمكن أن نفهم ما بلغته تيارات الحركة الوطنية في مزاب من أشكال التنسيق، حتى أفسدت على الإدارة الفرنسية وأجهزة مراقبتها مقاييس التصنيف، فاختلطت عليهم الأمور في وضع بعض الشخصيات موضوع المراقبة في خانتها الإيديولوجية المناسبة.

خامسا: على الصعيد الثوري التحرري كان لانطلاقة الثورة التحريرية الأثر الكبير على الشباب الذين وجدوا ضالتهم في تحقيق هدف الثورة الوحيد والأوحد وهو تحرير الوطن من الاحتلال الأجنبي، واسترجاع السيادة الوطنية، فغدوا من أبرز مفجري الثورة في منطقة مزاب، وكانت لهم إسهامات

٢٦٤ / ٣١٤