مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٥

مشهودة عبر التراب الوطني.

وقبل أن تتوسع دائرة الثورة لتشمل مناطق مزاب والصحراء كان الشيخ بيوض يسعى لربط اتصاله بنظام الثورة بشمال الجزائر عن طريق بعض تلاميذه، أو أنصاره التجار وحلفائه التقليديين. واتصل فعلا ببعض المسؤولين في الثورة، بالمنطقة الأولى، منذ جوان 1955 وكان له اتصال أيضا ببعض المسؤولين بالمنطقة الثانية، وكذا بالمنطقة الثالثة، بواسطة بعض أنصاره وتلاميذه، في سبتمبر من نفس السنة. ويعزو المناضل رباح الأخضر إلى لقائه بالشيخ بيوض فضل حسم القرار للالتحاق الجماعي للمزابيين بالثورة، بتنظيم جماعتهم للمشاركة في التحرير الوطني، بتوظيف شبكتهم التجارية المنتشرة عبر مختلف أنحاء الوطن.

وبالرغم من أن الهيكلة التنظيمية للتجار المزابيين في المدن الجزائرية الشمالية كانت محل انتقاد من قبل البعض، بسبب منعهم لغيرهم من التدخل في شؤونهم، ولو كان لغرض الرقابة، فإن ذلك لم يثر حساسية قائد الولاية الثانية سي لخضر بن طوبال، وقادة المنطقة المستقلة بمدينة الجزائر بن خدة وعبان وغيرهم، ولم يروا فيه أي اعتراض. ولقد أقروا بثقتهم الكاملة بشبكتهم للدعم والإسناد والاتصال في شمال الجزائر وشرقها. ومن خلال الشهادات التي أوردناها عن بعض قادة الثورة؛ نفهم أن الجماعة المزابية في مدن الشمال الجزائري كانت تحت تنظيم مواز روعيت فيه الخصوصية الاجتماعية والتنظيمية للجماعة بما يؤمّن فعالية الدعم الثوري، من دون تفكيك لنظامها الاجتماعي الذي ورثه المشتغلون بالتجارة في مدن الشمال منذ قرون، حتى قبل العهد العثماني، ويظهر هذا التنظيم جليا في منطقتي الوسط والشرق من بلاد الجزائر. وفي الصحراء كان سي زيان مهتما بإقامة الاتصالات وإيفاد البعثات، فطلب من مساعديه في أفريل 1956 العمل على إيفاد مبعوثين إلى أقصى الجنوب وخاصة إلى وادي مزاب والشعانبة وعين صالح. وكان للسيد الغزال الحاج سليمان موفد سي الزيان لقاء بالشيخ بيوض بالقرارة، حيث اجتمع معه، وكلفه بتنظيم خلايا جبهة التحرير الوطني في القرارة، وأصبح مسؤولا عن هذه الخلية. ومع نهاية 1957 وبداية 1958 كانت أوضاع الصحراء تدل على أن النظام الثوري قد تمركز وترسخ، وأن مجاهدي جيش التحرير الوطني يسيطرون على الوضع. وفي هذه الأثناء قررت لجنة التنسيق والتنفيذ إعادة إنشاء الولاية السادسة.

وكانت للمجاهد عبد الله بن طوبال وزير الداخلية في الحكومة المؤقتة

٢٦٥ / ٣١٤