مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٦

عدة اتصالات مع الشيخ بيوض باعتباره شخصية صحراوية، وهذا بعد أن أصبح طرفا هاما ومصيريا في الكفاح ضد الاستعمار، وأصبح ركيزة في قضية المحاولة الفرنسية لفصل الصحراء. لأن مزاب في منظور فرنسا والقوى الأوروبية الأخرى تعتبر بوابة للدخول إلى إفريقيا. ولقد رشحت هذه الاعتبارات كلها مسألة الصحراء لتكون ورقة أساسية في المفاوضات الجزائرية الفرنسية.

ويؤكد السيد بن يوسف بن خدة رئيس الحكومة المؤقتة بدور الشيخ بيوض الفعلي في إجهاض مؤامرة فصل الصحراء وعمله بجد وإصرار من أجل وحدة التراب الوطني، رافضا كل محاولات ومناورات السلطات الفرنسية الاستعمارية من أجل فصل الصحراء عن بقية الوطن.

وهكذا كان استرجاع السيادة الوطنية ثمرة جهود جسيمة عبر مسيرة شاقة و طويلة من النضال والكفاح، توجتها مسيرة الثورة وإستراتجيتها لتحقيق الأهداف الرئيسية و الأساسية لبيان أول نوفمبر1954.

سادسا: أما على الصعيد الإقليمي فإن التواصل والتضامن والتنسيق بين أقطار المغرب كان على المستوى المركزي، مثلما كان على الصعيد المحلي؛ فقد كانت المناطق المغربية تتفاعل فيما بينها، وتستثمر ما يجمعها من أواصر القرابة وعوامل الانسجام وتقاطعات محطات التاريخ والجغرافيا.

وفي مزاب تمكنت الاستعلامات الفرنسية من رصد توجه الرأي العام للسكان حيال القضية الليبية، وهم الذين تجمعهم بأهل نفوسة بليبيا روابط مذهبية، وكانت الحرب العثمانية الإيطالية التي كانت تدور رحاها في 1911 على الأرض الطرابلسية قد احتلت انشغالهم، فساندوا إخوانهم هناك، وتطلعوا إلى انتصارهم بحماس. وحسب التقرير الفرنسي فقد عبّر الإباضيون بصفة خاصة عن موقفهم الداعم للعثمانيين، فعند الهجوم الإيطالي على ليبيا، دعا الشيخ أمحمد اطفيش من مزاب إلى دعم حركة الجهاد الطرابلسية بالسلاح والمال، تلك الحركة التي كان يقودها تلميذه سليمان الباروني. ولقد سمحت ظروف الحرب العالمية الأولى من ظهور تباشير الأمل للتخلص من الاحتلال الفرنسي في الجزائر، على وقع ثورة الهقار على الحدود الليبية، فلقيت مساندة أهل مزاب عند انفجارها بكل حماس. وقد تواصلت العلاقات مع ليبيا، وتركزت في المجال الثقافي باستقبال بعثات الطلبة الليبيين إلى معهد الحياة بالقرارة.

وفي تونس كان صالح بن يحي آل

٢٦٦ / ٣١٤