مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٧

الشيخ اليزجني الجزائري، أحد أقطاب الحزب الدستوري الحر وثوابته، ومن أقرب مساعدي الشيخ عبد العزيز الثعالبي المخلصين، وقد سخّر خبراته وأموال تجارته في خدمة الحزب، وكان على رأس الجزائريين المستهدفين من مصالح أمن الحماية الفرنسية في تونس. وزادت متاعب النضال التي طالت الحزب الدستوري التونسي الجزائريين تمسكا والتفافا بقضية هذا الحزب، واعتبروا انتصاره انتصارهم، وانكساره انكسارهم، فألقوا بثقلهم لهذا الحزب وبرنامجه الوطني وساندوه بدعمهم الفكري والسياسي والمالي.

ومن هؤلاء المناضلين الذين جمعوا بين مستويات النضال نذكر الشيخ أبا اليقظان، الذي دخل في علاقة وثيقة مع الحزب الدستوري وزعيمه الثعالبي، امتدت جذورها إلى نضال الخلية الفدائية السرية لتحرير شمال إفريقيا التي كانت تحضر لإشعال الثورة ضد الفرنسيين. وإلى جانب ذلك كان الثعالبي، كما روى أبو اليقظان، كثير التردد على دار البعثة المزابية في مقرها بالعاصمة تونس. ولقد كان الشيخ أبو إسحاق إبراهيم أطفيش من أقرب المقربين من أبناء الجزائر المزابيين إلى الشيخ الثعالبي، فقد جمعهما نضال طويل في تونس، ثم في المشرق. وكان أطفيش موفد الحزب في المهمات الصعبة إلى الجزائر، لجمع الأموال للحزب أو لمحاولة توحيد أطراف الحركة الوطنية بين الثعالبي والأمير خالد. وكان أيضا من العلماء الذين استند إليهم الحزب الدستوري في حملته على مسألة تجنس التونسيين بالجنسية الفرنسية، باستصدار فتوى تبين موقف الشريعة الإسلامية في هذا الشأن وهو التحريم طبعا. أما مفدي زكريا فكان من الشخصيات المخضرمة التي تفاعلت مع جيل الحركة الوطنية الذي نشط الساحة المغاربية منذ نهاية الحرب العالمية الأولى ومطلع العشرينات، واستمر في تفاعل مع الجيل الذي واصل المسيرة في الحركة الاستقلالية التي تبلورت بعد الحرب العالمية الأخيرة واستمرت إلى استقلال تونس. وكان مفدي لا يكف عن تذكير شعب تونس وقادتها بأن استقلالها سيظل حلما مبتورا وفرحة منقوصة ما دامت الجزائر وهي قلب هذا الشمال الإفريقي تحت نير الاحتلال. وظلت الصحافة التونسية منذ العشرينات فضاء حرا جمع أقلاما مغاربية. وكان منها أقلام جزائرية واعدة. إذ أغلب الكتّاب الجزائريين في الصحف التونسية كانوا طلبة يزاولون دراساتهم بجامع الزيتونة ومعاهد تونس ومن هؤلاء إبراهيم أبو اليقظان ورمضان

٢٦٧ / ٣١٤