18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٨حمود ومفدي زكريا، وصالح الخرفي، وبكير بابهون، وصالح خباشة وغيرهم.
وفي المغرب الأقصى ظهرت قضية الريف في جويلية 1921 إثر انتصار قوات عبد الكريم الخطابي بمعركة أنوال على الجيوش الإسبانية، فأسس جمهورية الريف وأعلن عنها في سبتمبر من السنة ذاتها. وكان الخطابي قد نظم حركة جهاد بلغت من القوة حتى هددت الوجود الإسباني والفرنسي بالمغرب العربي. وقد انتشر صدى حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي عبر الحدود، ولقيت الثورة تأييدا كبيرا في الجزائر، واعتبر بطلا من أبطال الإسلام في نظر الجزائريين. وكان الشيخ أبو اليقظان يكتب في الجرائد التونسية، محرضا على دعم ثورة الريف. وكتبت جريدة وادي ميزاب مقالات مطولة، تصف فيها ما يجري في المغرب الأقصى وتحلل دوافع الحماية على مراكش وظروفها. واستمرت جرائد أبي اليقظان في اهتمامها البالغ بالقضية المغربية؛ فقد كان لصحيفته النور صيت بالمغرب الأقصى وكان كتاب مغاربة يشتركون في تحرير بعض مقالاتها. وكان مفدي زكريا قد استهل مشواره الشعري المنشور بقصيدة "إلى الريفيين"، معبرا من خلالها عن رؤاه الوطنية وإيمانه بخيار الكفاح المسلح باعتباره الحل الأنجع لنيل الحرية والسيادة. ولقد وجد في الصحافة التونسية، والمصرية الفضاء الإعلامي لنشر قصيدته تلك وهو في سن السابعة عشرة. ورغم بعض الخلافات التي اعترت العلاقات بين قيادة المغرب وقادة الثورة الجزائرية، فإن التضامن المغاربي كان حقيقة تاريخية في أصعب الظروف والمراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة، فكان المغرب يحتضن حوالى 10 آلاف مجاهد عشية استقلال الجزائر في 1962، علاوة على تجربة جيش تحرير المغرب العربي الموحد.
ثامنا: أما في المشرق العربي فقد كان اكتشاف النفط في منطقة عربستان في 1908 بداية مرحلة هامة في تاريخ المنطقة العربية وفي العالم بصفة عامة، فقد وضع حدا لروسيا والولايات المتحدة في احتكار النفط الذي تزخر به هذه البلاد. وباكتشاف النفط دخلت المنطقة في مجال التنافس الدولي، وأصبحت نظرة بريطانيا إلى المنطقة بنفس نظرتها إلى الهند، فأدخلتها ضمن خط دفاعها عن مستعمراتها في الهند. وكان الشأن الاقتصادي للمشرق العربي ضمن اهتمام صحف أبي اليقظان. التي كشف من خلالها تكالب الشركات النفطية البريطانية والأمريكية على الحصول على الامتيازات للتنقيب عن البترول في الخليج العربي، وعلق على أحوال صحراء