مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر

الجزء ١٩ · صفحة ٢٦٩

الخليج قبل أن تظهر المصالح النفطية ويبرز التنافس على هذه البقعة المنسية من الصحراء، وتعرض لموقف حكام الخليج إزاء هذا الوضع، واستسلامهم لنفوذ الغرب، وعجزهم عن الوقوف في وجه أطماع الدول العظمى. إن هذه المسائل ذات البعد الثقافي والاجتماعي تارة، وذات البعد الاقتصادي تارة أخرى، تعد أرضية ارتكز عليها الاستعمار الحديث ليؤسس مشاريعه الاستعمارية الكبرى في المشرق العربي بخاصة، وفي باقي بلاد العرب والمسلمين عموما.

لقد كانت ثورة البراق بفلسطين في 1929، في مقدمة الأحداث التي أعطت لها جريدة وادي ميزاب اهتماما بالغا، وعبرت عن قلقها لاحتدام الصراع بين اليهود والعرب الفلسطينيين حول الجدار الغربي من الحرم الأقصى في سنة 1928، وحمّلت هذه الجريدة بريطانيا مسؤولية تدهور الأوضاع في فلسطين وذلك بانحيازها لليهود، وفتحها أبواب فلسطين للهجرة اليهودية تنفيذا لوعد بلفور. وأمام هذه الأخطار المحدقة بالمقدسات الإسلامية، انبثقت فكرة مؤتمر القدس الذي يسمى أيضا المؤتمر الإسلامي العام من قضية البراق وأطماع اليهود الاستيطانية. وقد شهد المؤتمر وفود جاءت مختلف جهات العالم الإسلامي، وجاء من مصر وفد كان ضمنهم أبو إسحق إبراهيم أطفيش الجزائري، فمثل الجزائر في المؤتمر. وكانت مجلة "المنهاج" التي أسسها في 1925 هي المجلة الوحيدة التي صدرت لجزائري بالمهجر. وقد اهتمت بالقضايا الإسلامية، منها قضية فلسطين. وفي الجزائر كان أقطاب الحركة الوطنية يتابعون بانشغال كبير مسألة فلسطين، منذ ظهورها، وتضاعف اهتمامهم بها بعد النكبة وإعلان قيام إسرائيل، فعقدوا عدة لقاءات أسفرت عن تكوين الهيئة العليا لإغاثة فلسطين في جوان 1948، مشكلة من الشيخ الطيب العقبي ومحمد البشير الإبراهيمي وإبراهيم بيوض وفرحات عباس. ولقد كانت لعديد أعلام مزاب اهتمامات بمسألة فلسطين، ومن هؤلاء الشيخ أبو اليقظان وسليمان بوجناح المعروف بالفرقد وإبراهيم بيوض؛ فقد كان هذا الأخير من بين الأربعة الممضيين على برقيات التأييد ورسائل المساندة، باسم اللجنة الجزائرية الفلسطينية لقضية فلسطين في الجامعة العربية.

وكانت بلاد عمان مع بداية القرن العشرين مستعمرة غير معلنة لبريطانيا وذلك بعد أن حاصرت السفن الإنجليزية في 15 فبراير 1899 مسقط وهددت السلطان فيصل، وأرغمته على التسليم الكامل لما تمليه الإرادة البريطانية. واعتبر أبو إسحاق إبراهيم أطفيش الجزائري، هذه البادرة أول ظهور فعلي للاستعمار الإنجليزي في

٢٦٩ / ٣١٤