18 الرسائل الجامعية 2 بن عمر
الجزء ١٩ · صفحة ٢٧٠الخليج العربي، بعد أن مهّد له بالدسائس. ويعتبر وجود الباروني في عمان وفي مركز نوعي خلال العشرينات، السبب الأهم في إنعاش علاقات مزاب الثقافية والاجتماعية بعمان وتفعيلها، وذلك بحكم دراسته السابقة هناك وما صاحبها من علاقات مع زملائه القدامى الذين خاض بعضهم غمار السياسة والإعلام، وآلت مقاليد الأمور الثقافية والاجتماعية إلى كثير منهم في جنوب الجزائر وفي شمالها، وفي تونس والقاهرة أيضا. وكان بعض أعيان مزاب يتبادل الرسائل مع الرئيس سليمان الباروني وهو على رأس حكومة عمان الإمامية، ومن هؤلاء نذكر مقربين إليه على الأخص، وهما صديقاه الشيخ الحاج عمر العنق والشيخ إبراهيم أبو اليقظان. وكانت صحيفة وادي ميزاب أبرز صحف الجزائر التي كانت تنشر مقالات الباروني وتتابع أعماله وإنجازاته، شأن بعض الصحف العربية في مصر والشام. وتزامن العدوان الثلاثي على قناة السويس في 1956 بتكثيف العمليات العسكرية البريطانية ضد الإماميين في عمان، فارتبطت قضية عمان الإمامية ارتباطا وثيقا بالقضية العربية، وأصبحت قضية عمان قضية الجامعة العربية. وهكذا انعقدت الصلة في الوعي العربي بين العدوان على مصر والعدوان على عمان، فارتبط النضال العماني حينئذ بنضال الجزائريين والفلسطينيين.
وفي مصر كان وجود أبي إسحق إبراهيم أطفيش اليزجني الجزائري مفيدا للقضية الجزائرية، ولم تشغله قضايا العرب والمسلمين عن قضايا الجزائر الوطنية والمحلية، فقد كان يكشف مؤامرات الاستعمار ويفضحها، ولا يكتفي بما يكتبه بقلمه في مجلته المنهاج، بل كان يحظى بتعاون أشهر الأقلام الوطنية المصرية. ولما انتقل الشيخ إبراهيم أطفيش إلى عمان الإمامية، سخّر جهوده، بصفته سفير الإمامة في القاهرة، للحصول على انضمام عمان إلى الجامعة العربية، وعلى إدانة العدوان البريطاني على هذا البلد العربي.
وكانت الحركة الوهابية في العشرينات في مقدمة القضايا التي شغلت الشيخ إبراهيم أبا اليقظان وتناولتها بالتحليل في 1926 جريدته "وادي ميزاب " بمقالات مطولة، أثنى أبو اليقظان من خلالها على الملك عبد العزيز بن سعود (1876 - 1953) مؤسس الملكة العربية السعودية في 1922، واعتبره المثال الأعلى للزعماء المسلمين. وفي المقابل كان الملك عبد العزيز بن سعود مهتما بما تنشره صحيفة وادي ميزاب، ومن أبرز قرائها.
وإلى جانب القضايا التي تناولناها