مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٦

به همَّته، لا استعدادُه الفطريُّ ولا ذكاؤُه. ربما كان قبل اليوم يعد مثل هذا القول هراءً أو غرورًا؛ لكن أبناءنا الناجحين وابننا العزيز الذي برز في هذا الفن البكر فتح أعيننا على أبواب وميادين كثيرة، يجب أن نخبَّ فيها ونضع، فباسمكم واسم جميع التلاميذ أقدم له تهنئتي الحارة، وأرجو أن يوفَّق في عمله وسعيه، وأن يُقدِّر الله له نجاحا حيثما حلَّ وارتحل، وحيثما استقر.

ولا أقتصر في تهنئتي على هذه الدكتوراه؛ ولكن أزيد شيئا عن صفاته التي جعلت لعلمه قيمة

والعلمُ إن لم تكتنِفْه شمائل ٌ … تُعلِيه كان مَطيَّة الإخفاقِ

والقيمة إنما هي عندنا بالخلق، بالشمائل، بالصفات الجميلة، لا بالعلم وحده. فقد يُحشَى الدماغ بالعلم، وقد تكون فيه ملايين الحلول لملايين المشاكل، ولكن ما قيمتها في الخارج؟ هل يتعامل المرء مع أخيه بعلمه؟ كلاَّ، إنما يتعامل معه بخلُقه، فما يدريني إذا جفوتني بخلقك ما الذي في دماغك من ملايين المسائل، وما الذي يغنيك من ذلك إن لم يكن له أثر في تزكية نفسك؟ فهل ينتفع الإنسان بعلمه إذا كان متكبرًا أو جباناً أو بخيلا أو أنانياً؟ لا والله، الإيمان في القلب رَشْحُهُ طيب الأخلاق، والعلم في الدماغ رَشْحُهُ حسنُ المعاملة وحلاوة اللسان.

هل حمل الناس شهاداتهم فوق رؤوسهم ليعامَلوا بمقتضاها؟ لا والله، ما كان هذا ولن يكون، لا يعلم إلا الله كم من ملايين من حملة الشهادات أخفقوا بخلُقهم، ولا تنتفع الأمَّة بشهاداتهم وعلمهم، وقد صدق حافظ إبراهيم: إن علمهم كان مطية الإخفاق.

٢٧٦ / ٣١٤