مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٧

فإذا هنَّيت الدكتور عبد الرحمن فلِما توسَّمتُ فيه من كريم الأخلاق وحُسن المعاملة، فشهودُه حفلاتنا ومجالسنا أكبرُ دليل على ما أقول، فهو اجتماعيٌّ في تربيته، إنه اجتماعيٌّ شعبيٌّ بسيط لم يتكبَّر بعلمه، ولم يغترَّ به كما اغترَّ بعض الشباب أمثاله، ذلك الذي يرى أن وطنه الصغير ميزاب أقل منه، ووطن الجزائر لا يحمله، يحتقر أمته ووطنه لأنه شدا بعض مسائل يجهلها كثير من الناس.

أكرر القول وأعيد إنَّني إذا هنَّيت عبد الرحمن وقلت بأنه باكورة حسنة، فمن حيث الخلُق لا من حيث العلم فقط، في الإمكان أن يقول في نفسه ما قيمة هؤلاء بالنسبة إلي، وأنا أعرف الإنسان من مفرقه إلى قدمه؟ وأن يداخله بهذا العلم وبهذه الأولوية والأسبقية غرور؛ ولكننا نراه يتواضع وينضمُّ ويندسُّ ويحتكُّ مع قدماء التلاميذ، هذا هو سرُّ النجاح، لهذه النكتة ولهذه وحدها أهنيه اليوم.

إنني لأذكر أنَّ بعضا ممن يسلكون طريقته العلمية ممن خوطبوا واجتذبوا حتى يدخلوا حظيرة التلاميذ؛ ولكن ظهرت منهم أنفةٌ ونفرة وخسة أخلاق، وأنتم تعلمون قصَّة طلبة الجزائر الجامعيين الذين دُعوا إلى الانضمام إلى صفوفكم فأبَوا.

وقد أشار إليه كاتب فرع الجزائر في تقريره الذي ألقاه عيكم صباح اليوم، وأظن أنكم فطنتم له، فافهموا ذلك جيدًا واعتبروا به، أولئك قوم لا زالوا لم يحصلوا على شيء مما أدركه دكتورنا؛ لكن شيطان الغرور بدا يلعب بهم، من الحق أن تُخصَّص ليلة كاملة لهذه النكتة وحدها، فافهموا قيمتها وخطرها.

إننا لا نهنئ مبرَّزا في علم، ولا محصِّلا على شهادة ما لم يكن من نفسه عليه شواهد كما قال الشاعر:

ويُسعفُني في غمرةٍ بعد غمرةٍ … سبوحٌ لها منها عليها شواهدُ

٢٧٧ / ٣١٤